«الجزيرة» - متابعة:
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، عاد الحديث مجددًا عن سيناريو إغلاق المضيق، وما قد يحمله من آثار عميقة على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا في أوروبا.
وفي هذا السياق، أكد وزير الطاقة في المملكة العربية السعودية، أن “المملكة تمتلك قدرات وخططًا بديلة لضمان استمرارية إمدادات الطاقة للأسواق العالمية”، مشيرًا إلى أن البنية التحتية السعودية، بما في ذلك خطوط الأنابيب الممتدة إلى البحر الأحمر، تمثل عنصر أمان إضافي في مواجهة مثل هذه التحديات.
من جهته، أوضح أحد مسؤولي منظمة أوبك أن «أي تعطيل في مضيق هرمز سيؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، نظرًا لاعتماد السوق العالمي بشكل كبير على نفط الخليج» لافتًا إلى أن المنظمة تراقب الوضع عن كثب وتنسق مع الدول الأعضاء لضمان استقرار السوق قدر الإمكان.
وعلى صعيد الأسواق، أشار محللون إلى أن سعر خام برنت قد يشهد ارتفاعات حادة في حال حدوث إغلاق فعلي، مع توقعات بتجاوز الأسعار مستويات قياسية، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار البنزين والديزل عالميًا.
في أوروبا، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فقد صرّح مسؤول في المفوضية الأوروبية بأن “القارة لا تزال في مرحلة إعادة التوازن بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وأي اضطراب جديد في الإمدادات سيزيد من الضغوط على الاقتصاد الأوروبي”. وأضاف أن الدول الأوروبية قد تلجأ إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب تسريع خطط التحول نحو الطاقة المتجددة.
كما حذر خبراء في قطاع النقل من أن ارتفاع أسعار الوقود سيؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
في المقابل، يرى مراقبون أن الأزمة المحتملة قد تدفع إلى تسريع الاستثمارات في مصادر الطاقة البديلة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن الإمدادات. ومع ذلك، تبقى هذه الحلول محدودة التأثير على المدى القصير، في ظل الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للطاقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز نقطة محورية في معادلة الطاقة العالمية، وأي تطور في وضعه ستكون له انعكاسات واسعة تتجاوز حدود المنطقة، لتطال الاقتصاد العالمي بأسره، مع تأثيرات مباشرة على أسعار البنزين ومستويات المعيشة، ولا سيما في أوروبا.