إيمان الدبيّان
إنها أم القرى، بكة، البلد الأمين، واد غير ذي زرع، كلها مكة بمشاعرها وشوارعها، بمنافذها ومداخلها، ببطاحها وجبالها، بصفاها ومروتها، وحطيمها وزمزمها بما به تميزت واختصت وتفردت، بتاريخها وتراثها، بها كلها تستعد لأكبر موسم ديني إسلامي، موسم الحج الذي لا تقف المملكة العربية السعودية عن تهيئته قبل وأثناء وبعد الموسم أمنياً ودينياً وصحياً وبيئياً واقتصادياً وغذائياً وفكرياً وخدمياً؛ لتكون مكة بكل مشاعرها شامخة مشرئبة لزوارها مصافحة، ولحجاج البيت محتضنة، وللمعتمرين مستقبلة، وللزائرين ملهمة.
أيام قليلة تفصلنا نحن السعوديين والعالم الإسلامي بل العالم أجمع عن أكبر موسم ديني تجتمع فيه البشرية بأعداد مليونية بمساحات محدودة وساعات معدودة يتنقلون كامواج نيوم الصافية على سواحلنا الآمنة، ويلبّون بطمأنينة هامسة كنسائم الصبا على خزامى نجد الآسرة، ويُستقبلون بكرم جبال طي الشاهقة، ويعاملون بمبادئ مجتمع السعودية جنوبه وشرقه وكل مناطقه المترامية حدوداً ومساحة والمتحدة شعبا ومحبة ولاء للقادة واتحاداً.
نعم إنها مكة قبلة المسلمين وقلب حكامنا وولاة أمرنا يمكنون ويمنحون ويسهلون الخدمات للإسلام والمسلمين وللزوار والحجاج والمعتمرين.
إننا السعوديين جميعا نفخر بهذه الخدمة ونساهم بهذا الاستعداد واقعاً مدروساً وحساً ملموساً وحديثاً للعالم مسموعاً وتطوراً مشهوداً ينهض ويتقدم موسماً بعد آخر.
فليكتب ويصور إعلامنا ويوثق تاريخنا استعدادات مكة لموسم الحج الذي ينجح كل عام بتوفيق الله ثم بجهود دولتنا برجال أمنها وكل مسؤول فيها وكل ساكن في مكة وقادم للحج ملتزم بتعاليم التنظيمات ومطبق لقوانين الدولة ليهنأ بكل الخدمات التي يلمسها ويستمتع بها المواطن والمقيم والحاج والمعتمر والزائر، بتقنيات متقدمة وآليات متميزة.
إن الخدمات المقدمة للحاج منذ وصوله لأرض المملكة العربية السعودية خدمات متفوقة بحداثتها وتقنيتها وتشهدها مكة والمشاعر المقدسة داخل المسجد الحرام وخارجه فكل خدمة يحتاجها الحاج يجدها ميسرة موفرة من خلال التطبيقات الذكية الحكومية والخاصة وقبل وبعد هذا بسواعد رجالنا العسكريين والمدنيين كل في مكانه وفي نطاق مسؤولياته.
مكة بدولتها وتوجيهات قيادتها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -حفظهما الله- استعدت وتهيأت لأكبر موسم ديني يعرفه التاريخ ويستمتع به الحاج بجودة حياة في أيام الحج فهل استعد الحاج لاستشعار دوره في الالتزام والانتظام والاحترام للمكان والزمان والأمن والأمان؟! أرى أن هذا الالتزام صناعة تقع مسؤوليتها على الحاج نفسه وعلى شركات الحج والعمرة القادم عن طريقها فالحج صناعة والالتزام فيه ثقافة.
إن كل خارج عليه دور مؤكد يجب أن يقوم به وهو المحافظة على السكينة والطمأنينة المهيأة والتقيد بالتعليمات الملزمة ليستمتع ببيئة تعبدية أمنية وإيمانية يخرج منها بذكرى عطرة وثواب ومغفرة.