د. أحمد محمود الخضري
من عجائب التطور والتغير الدلالي لألفاظ لغتنا العربية، أن كلمة الفنان كانت تستعمل قديماً للدلالة على: الحمار الوحشي، وقد أطلق عليه هذا الاسم؛ لتفننه في العدو أي: الجري فيأتي بما يعجب الناظر له.
ويعد الجوهري (ت393هـ) -فيما قرأت- من أوأئل اللغويين القدامى الذين أثبتوا تلك الدلالة بين طيات معجماتهم، إذ قال: «والفنان... الحمار الوحشي الذي يأتي بفنونٍ من العدو» [الصحاح: 6/2178].
ثم صارت كلمة الفنان في العصر الحديث وفي عربيتنا المعاصرة تطلق على: صاحب الموهبة الفنية كالممثل، والموسيقي، والمصور، والرسام، والشاعر، والكاتب... وغير ذلك أو المبدعٌ صاحب فنٍ من الفنون.
ولعل مظهر أو هيئة تطور دلالة كلمة الفنان تحتمل وجهين:
أحدهما: تعميم الدلالة، فقد أفضت بواعث التطور الدلالي ومستجدات العصر إلى توسع المحدثين في استخدامها؛ فأطلقوها على: كل صاحب فنٍ من الفنون، أو موهبةٍ فنيةٍ مبدع.
وأما الآخر فهو: رقي الدلالة وسموها، إذ أصبحت ذات شأنٍ ومكانةٍ، وزال عنها ما كان يعتريها من ابتذالٍ وانحدارٍ بدلالتها على: الحمار الوحشي.
ويمكن الجمع بين الوجهين فأقول: أن كلمة الفنان قد أصابها تعميم وتوسع دلالي سار نحو الرفعة والرقي.
** **
- عضو هيئة تدريس بجامعة الأزهر