عبده الأسمري
ما بين اللغة والأدب والشريعة والتاريخ بنى «مربع» الإعتزاز» على أركان من «الإنجاز» موزعاً مواسم «العيد» في سيرة جبرت «خاطر» الشعر وسبرت «أغوار» الشعور.
كتب حروفه في «دفتر الأشواق» منصتاً لهمسات في أذن الليل ومطلقاً غناء الجرح أمام تفاصيل في خارطة «الطقس» موجهاً «أسئلة الرحيل» لتأويل ما حدث في مرافئ الأمل.
مضى يوزع «إمضاءات» الأبيات في «قصائد» شكلت دهرين من «الإثبات» أحدهما للثبات والآخر للتحول بعد «الممات» موزعاً «عطايا» الضياء في جملة إسمية صدحت بالإعراب جهراً في مبتدأ «الرقي» وخبر «الإرتقاء»..
إنه الأديب والباحث الدكتور محمد العيد جبر الخواطر أحد أبرز الأدباء والشعراء في الوطن والعالم العربي.
بوجه «مديني» مسكون بالألفة يتجلى في «تقاسيم» وطنية زاخرة بالوقار وسحنة «حنطية» تتكامل مع والده وتتماثل مع أخواله وأناقة وطنية تعتمر الأزياء الأنيقة المتكاملة على «محيا» عامر بالحضور الراقي في مواسم «الثقافة» ومراسم «المعرفة». وشخصية عميقة «الفكر» أنيقة» التواجد عامرة بلطف «المعشر» ونبل «القول» ولطف «اللفظ» وسمو «الرأي» وجمال «المعنى» وجميل «الحديث» وكاريزما تتسطر في اتجاهاتها معاني «الشعور» ومعالم «المشاعر» ولغة «رصينة» الحرف والعبارة والكلمة «رفيعة» النص والمحتوى والهدف قوامها «فصاحة» اللسان ومقامها «حصافة» البيان تنطلق من مخزون «معرفي» مذهل ومكنون «ثقافي» مدهش وتواجد ساطع بالتأسيس والتاريخ والترسيخ قضى الخطراوي من عمره عقود وهو يهدي للمعارف «بشائر» التخطيط ويمنح «المشارف» «بصائر» التجديد ويرسم على ناصية «الشعر» قوافي «الدهشة» ويملأ أبعاد «التعليم» بطرائق «التفوق» معلماً وأستاذاً وأكاديمياً وباحثاً وخبيراً وأديباً ومؤلفاً جمع «موهبة» الذات و»هبة» النفس و»مهارة» الفكر وجدارة «الذكر» في مقام «شخصية» ملأت اتجاهات السمعة بصدى «الصيت» ومدى «الأثر» وسط سيرة تربعت في قوائم «المبدعين» وتسطرت في «مقامات» البارعين .
في «المدينة المنورة» أرض الطهر وموطن «الصفاء» ومنبع «البارزين» في عوالم العلا والمعالي ولد عام 1935 في مساء موشح بالبهجة ملأ أفق الزمان والمكان بتباشير «الفرح» وتعابير «السرور» في «أجواء» عائلية ظلت حاضرة في عناوين «الذاكرة»..
تفتحت عيناه طفلاً على «أب كريم» من وجهاء قومه علمه ماهية «التقوى» سراً وجهراً وأم نبيلة» من فضيلات جيلها منحته عطايا «الدعوات» في الغداة والعشي وارتهن صغيراً إلى موجبات «التربية» وعزائم «النصح» في مسارات «توجيه» ملأت قلبه بدواعي «الالتزام» ومساعي «الإلهام».
تعتقت نفسه برياحين السكينة في جنبات المسجد النبوي وتشربت روحه مضامين الطمأنينة في تلاوات جامع «قباء» وامتلأ دربه بومضات «الروحانية» على ثرى طيبة الطيبة «الطاهر» منصتاً لمشاهد «الضياء» في حياة «الصحابة» وشواهد «الإمضاء» في مآثر «التابعين».
ركض مع أقرانه بين حارات الأغوات وحمراء الأسد وباب المجيدي وزقاق القشاشي والخشب ورباط الشامي والبغدادي مستنشقاً «عبير» الليالي المدينية في «فضاءات» من التقى جامعاً «أثير» الحكايات العائلية في «إمضاءات» من التذكر كاتباً في كراسته «الصغيرة» خربشات أولى بحبر «العفوية» و»منهجيات» لاحقة بمداد «الهوية».
أمعن الخطراوي في ملء «فراغ» البدايات بقصص الأولين من أبناء عشيرته والمجللة ببصمات «القدوة» والتي تشكلت كالطود العظيم أمام حيز «التفكير» وظل يبهج مساءات والديه بأمنيات «الصغار» على مرأى «البراءة» الموشحة باليقين.
انتظم في دراسته وأنهى التعليم العام بتفوق ثم أتجه الى «تونس الخضراء» باحثاً عن معين متجدد للمعرفة خارج «إطار الاعتياد» وحصل على ليسانس «الشريعة» من جامعة «الزيتونة» الشهيرة عام 1954 وعاد للعمل في قطاع «التعليم» في مدرسة العلوم الشرعية ثم غادر المدينة ليعمل مدرساً في معهد المجمعة العلمي ثم مدرساً بمعهد إمام الدعوة بالرياض ثم مدرساً بكلية الشريعة.
عاد الخطراوي للتعليم الجامعي مجدداً حيث التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحصل منها على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية عام 1959 ثم نال درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة الملك سعود عام 1963
عمل الخطراوي معلماً ثم وكيلاً بمدرسة طيبة الثانوية وساهم في تأسيس ثانوية قباء وعمل معلماً فيها وقد واصل خلال عمله دراساته العليا حيث نال درجة الماجستير في الأدب والنقد من جامعة الأزهر، 1975، ودكتوراه الأدب والنقد من الجامعة ذاتها عام 1980
عمل استاذاً بالجامعة الإسلامية ثم عضواً يهيئة التدريس بكلية التربية التابعة لجامعة الملك عبد العزيز، وقد ناقش وأشرف على عدد من الرسائل الجامعية وكتب عدة مقالات في صحف ومجلات متنوعة وشارك في عشرات «البرامج» في الإذاعة والتلفزيون ومنها «بين شاعرين» و«رحلة في كتاب» و«نافذة على الفكر والثقافة».
انتسب عضواً بمنتدى أسرة الوادي المبارك والتي ألف عنها كتاباً بعنوان» أسرة الوادي المبارك في الميزان» أحاط فيه بجهود الأسرة في علو شأن الأدب والثقافي في المدينة المنورة، وقد ساهم في تأسيس نادي المدينة المنورة الأدبي وترأس القسم الثقافي بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة.
نال الخطراوي جائزة الملك سلمان بن عبد العزيز التقديرية للرواد في تاريخ الجزيرة العربية وتم تتويجه بجائزة أمين مدني في تاريخ الجزيرة العربية، إضافة إلى تكريمه في إثنينة عبد المقصود خوجة ومنحه درع تكريم الشعراء من وزارة الثقافة والإعلام.
قام بتأليف عدة دواوين شعرية وهي غناء الجرح وهمسات في أذن الليل وحروف من دفتر الأشواق وتفاصيل في خارطة الطقس ومرافئ الأمل وتأويل ما حدث وأسئلة الرحيل وأمجاد الرياض (ملحمة شعرية في حياة الملك عبد العزيز).
وأصدر عددا من الكتب وهي الرائد في علم الفرائض والفصول في اختصار سيرة الرسول؛ للحافظ ابن كثير (تحقيق وتعليق) بالاشتراك مع: محيي الدين مستور وشعراء من أرض عبقر – دراسة لمجموعة من الشعراء السعوديين وقد أصدر عشرين كتاباً عن الحركة الأدبية والثقافية في المدينة المنورة منذ العصر الجاهلي حتى العصر الحاضر كما قام بتحقيق دواوين اثنين من أبرز شعراء المدينة المنورة هما إبراهيم الاسكوبي ومحمد أمين زللي وجمع وقدم وأصدر عدد من الكتب لشخصيات متنوعة ومنهم القاضي المدني محمد عالم أفغاني والأديب المؤرخ محمد سعيد دفتردار والشاعر والأديب المدني عبد الرحمن عثمان.
انتقل الخطراوي الى رحمة الله بتاريخ 5-7-2012 بعد مسيرة حافلة بالانفراد في علوم الشريعة والتفسير والتاريخ والشعر والنقد والمسرح والتحقيق وقد ووري جثمانه «بقيع الغرقد» وفق وصيته والتي تعكس حبه وعشقه «العميق» للمدينة المنورة وثراها وتاريخها وقد نعاه العديد من المسؤولين ورفقاء دربه وزملاؤه وتلامذته، وتناقلت وسائل الإعلام نبأ رحيله مقروناً بما تركه الراحل من أثر وتأثير وإرث في مجال المعرفة والثقافة .
محمد عيد الخطراوي.. الأديب الخبير والمثقف الموسوعي صاحب السيرة الساطعة على صفحات الزمن والمسيرة الراسخة في ذاكرة الوطن.