عبدالمطلوب مبارك البدراني
بين جنبات التاريخ وأصالة الماضي، تقف قرية «المضيق» شاهدةً على زمنٍ جميل، تختزل في تفاصيلها حكايات الوفاء وسحر الطبيعة. هي تلك القرية التي تستوقفك بعينها الجارية، ومبانيها العتيقة التي تضرب بجذورها في أعماق الزمن.
مدرسة الجبل: منارة الطين والنخيل
لا يمكنني المرور بها دون أن تستنهض ذاكرتي تلك الأيام التي قضيتها في مدرستها القابعة فوق الجبل في وسط القرية.
• البناء: كان متواضعاً من الطين وجذوع النخيل.
• الأثر: كان ذلك المبنى «النور» الذي ينبثق من تلك الناحية، والفن الذي يضيء بالعلم كل منزل في القرية.
لقد كان زمناً لا يُنسى؛ فرغم قدم المباني، كانت القلوب متقاربة، يملؤها الود، وتجمع بين أهلها الأوفياء الكرماء ألفةٌ قلّ نظيرها.
ملامح الطبيعة في «المضيق»
تعد قرية المضيق - ومحيطها في وادي الفرع - لوحة فنية طبيعية بامتياز، حيث تمتاز بـ:
1. النخيل الباسقات: التي تعانق السماء.
2. العيون الثجاجة: والمياه الجارية التي تمنح الحياة للمزارع.
3. التنوع الزراعي: من خضراوات وثمار يانعة.
4. الموقع الإستراتيجي: تقع في قلب الطريق بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يجعلها محطة استراحة تاريخية وجغرافية.
وادي الفرع: كنزٌ سياحي ينتظر الاهتمام
إن المنطقة لا تقتصر على المضيق فحسب، بل تمتد لتشمل عقداً من القرى التاريخية والمناطق الطبيعية الساحرة، مثل:
• قرى عريقة: أم العيال، وأبي ضباع، والريان.
• معالم طبيعية: جبل قدس، ومنطقة السدة، والأكحل، وخضرة.
• مناطق طريق الهجرة: التي تزيّن جنبات الطريق أمام محافظة وادي الفرع.
نداء للوفاء والتطوير
يعتصر القلب ألماً حين نرى تلك المساكن قد خلت من أهلها إلا النزر القليل. إن هذه المنطقة العريقة، بمناظرها الخلابة وعيونها الجارية، تحتاج اليوم إلى: «لمسات حانية من الجهات المعنية في هيئة السياحة، والبلدية، والآثار؛ لتأهيلها وجعلها وجهة سياحية أولى لأهالي منطقة المدينة المنورة وزوار المملكة كافة».
ختاماً، ستبقى «مضيق وادي الفرع» في الذاكرة، فهي مسقط الرأس، وموطن الصبا، والمكان الذي تعلمت فيه أبجديات الحياة بين أحضان والديّ، وفي ركن من أركان وطني العظيم.