محمد العبدالوهاب
في مطلع الثمانينيات الميلادية، كانت الأندية الرياضية السعودية (وقتذاك) تقدم رسالة نبيلة وعظيمة، فضلا عن كونها مسؤولية اجتماعية، تكمن في إشاعة الثقافة بين أفراد مجتمعها الرياضي والشبابي، وذلك من خلال مناشطها الثقافية والاجتماعية.
حيث تعد محاضن لها، قبل أن تكون مجرد ميادين للتنافس الكروي، وهذا ما يفسر تسميتها الرسمية بالأندية الرياضية الثقافية ولاجتماعية.
- وفي ظل رؤية 2030، استعاد هذا الدور بريقه كجزء أساسي من تحسين جودة الحياة.
وبرؤية تحليلية لواقع الأندية السعودية اليوم، كونها ليست مجرد مؤسسات ترفيهية، بل أدوات إستراتيجية لتحقيق مستهدفات وطنية كبرى، نجد أن النشاط الثقافي هو الروح التي تعطي للرياضة بعدا إنسانيا، وتكمن أهميته في بناء الإنسان، فالنادي لا يصنع بنية جسمانية فحسب، وإنما يصنع عقولا من خلال الندوات والمكتبات والمسابقات الثقافية، ومن خلال ملء وقت فراغ الشباب بمحتوى ينمي مهاراتهم القيادية والفكرية.
من ناحية أخرى فإن المسؤولية الاجتماعية، تقتضي تحويل النادي إلى مركز إشعاع يخدم الحي والمدينة، وليس مجرد منشأة مغلقة للمباريات.
إن للثقافة إسهاما مهما في بناء هوية النادي وجمهوره، فهي البصمة التي تميز الأندية عن بعضها من خلال ترسيخ القيم الفاضلة.
فعندما يتبنى النادي ثقافة اللعب النظيف أو الاعتزاز بالتراث الوطني، فإنه لا يحقق إنجازاً خاصاً فقط، بل يبني قاعدة جماهيرية واعية تتجاوز دائرة التعصب.
إن الانتماء العاطفي للنادي بتشجيعه وحبه ومؤازرته، والأنشطة الثقافية من متاحف تاريخ النادي، والإصدارات الأدبية تعمق ارتباط المشجع بالكيان كجزء من هويته الشخصية، وليس كمتابع جماهيري لنتائج لحظية.
وفي ظل الرؤية العظيمة لسمو سيدي فإن استثمار نجومية اللاعبين في نشر الوعي الثقافي يعد وسيلة مهمة وعظيمة، كونها من نتاج البيئة.
فاللاعب اليوم مؤثر عابر للقارات، ويمكن توظيفه في صورة القدوة الحسنة، فعندما يظهر النجم، وهو يزور معلما تاريخيا أو يقرأ كتابا، فإنه ينقل رسالة ثقافية لملايين الشباب بفاعلية وتأثير يفوقان مئات المحاضرات والندوات، ومشاركة النجوم في حملات القراءة، والحفاظ على البيئة، أو التوعية الصحية تجعل الثقافة نمط حياة عصريا وجذابا.
لكن في المقابل، فإن أثر غياب الثقافة في ظل رؤية 2030 التي تستهدف في مضامينها جودة الحياة، يحول الأندية إلى كتل صماء تستهدف الفوز والخسارة فقط، مما يؤدي إلى زيادة التعصب الرياضي لعدم وجود منافذ فكرية تمتص الحماس الزائد وتوجهه نحو الرقي.
إن الرؤية الوطنية تهدف لتطوير الفرد تطويرا شاملا، فبدون الثقافة، يفقد النادي دوره كمساحة للتفاعل الاجتماعي والنمو المعرفي، مما يجعله خارج سياق منظومة جودة الحياة التي تنشد التوازن بين العقل والجسد.
إننا اليوم لكي نعيد الروح الثقافية للأندية، نحتاج إلى خطوات عملية، تتمثل في:
- عقد شراكات بين وزارتي الرياضة والثقافة لإنشاء منشآت وزوايا ثقافية ومكتبات رقمية داخل الأندية.
- رقمنة النشاط الثقافي، بتحويل المسابقات الثقافية إلى تطبيقات ومسابقات إلكترونية تفاعلية تجذب الجيل الجديد.
- تخصيص جوائز، يتم فيها إدراج التميز الثقافي كمعيار ضمن إستراتيجية دعم الأندية التي تنتهجها وزارة الرياضة.
لذلك يجب على الأندية أن تتحول من ملعب لكرة القدم إلى مركز مجتمعي متكامل، فالنادي المثالي هو الذي يذهب إليه الأب لممارسة الرياضة، والابن والبنت لحضور دورة برمجة أو فنون، والأم للمشاركة في ندوة ثقافية.
أعود فأقول: إن الثقافة في الأندية ليست ترفا، بل صمام أمان يحمي الرياضة من السطحية والتعصب، وهي الجسر الذي يعبر به النادي من كونه مؤسسة رياضية إلى كونه رمزا حضاريا يسهم في بناء الإنسان السعودي وفق طموحات الرؤية.
الأهلي نخبوي راقٍ
كواحة خضراء أسهمت في تلوين مشهده الجماهير الأهلاوية، تحول ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية إلى أجواء إحتفائية واحتفالية وهم يزفون فريقهم لمنصة التتويج للمرة الثانية بفرحة راقية بإنجازه الآسيوي النخبوي، والاعتزاز والفخر بتأكيد علو كعب الأندية السعودية ببطولاتها على الصعيد القاري.
- أقول: كلاسيكو منتظر مساء اليوم الأهلي والنصر سيكون مختلفا ونوعيا ومحط أنظار المشاهدين على المستوى الرياضي العالمي، أتنبأ فيها بمبادرة جميلة من أصحاب القرار داخل البيت النصراوي (المستضيف) بعمل ممر شرفي للفريق الأهلي كفرحة وطن بإنجازه الرياضي، ويجسد عمق الترابط والوفاء بين أندية الوطن وأن التنافس الشريف يبقي مثيرا على أرض الملعب فقط.
آخر المطاف
قالوا: أرقى المجتمعات هي التي يشيع فيها الوفاء وينتظم فيها القول مع العمل وتتآخى فيها الحقائق مع الرقائق.