د. عبدالله بن عبدالرحمن الأسمري
لم تكن السنوات العشر الماضية مجرد رقمٍ يُضاف إلى سجل الزمن.. بل كانت اختبارًا حقيقيًا لإرادة دولة، ورهانًا واعيًا على المستقبل.. ولعلنا جميعاً نتذكر حين أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله.. وبدعمٍ مباشر من سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - وفقه الله.. انطلاقة رؤية المملكة 2030 لم يكن ذلك إعلانًا لبرنامج حكومي عابر..
بل كان إعلانًا لمرحلة جديدة في تاريخ الدولة..
مرحلة تُبنى فيها الأوطان.. بالعقول قبل الموارد.. وتُقاس فيها الإنجازات بالأثر لا بالشعارات..
الرؤية.. حين تبدأ الفكرة من الجذور لم تأتِ الرؤية من فراغ.. بل وُلدت من قراءة دقيقة لواقعٍ عالمي متغير.. ووعيٍ عميق بضرورة التحول من اقتصاد يعتمد على مصدر واحد.. إلى اقتصاد متنوع مرن.. وقادر على المنافسة..
كانت الفكرة واضحة وجليّة: استثمار الإنسان.. أولًا ثم استثمار كل ما تملكه هذه الأرض من إمكانات.. ومن هنا، لم تكن الرؤية.. فقط مجرد أهداف.. بل منظومة متكاملة أعادت تعريف مفهوم التنمية في المملكة.. وبمراحل تبدأ من التخطيط إلى التمكين حيث مرت الرؤية بمراحل دقيقة ومدروسة.. ومن التأسيس والتخطيط.. إلى البناء والتنفيذ ثم إلى مرحلة التمكين والتسارع.. وفي كل مرحلة.. منها كانت هناك قرارات جريئة.. وإصلاحات نوعية.. ونقلات غير مسبوقة في قطاعات متعددة: اقتصاد.. وسياحة.. استثمار، تقنية.. جودة حياة.. وتمكين الإنسان.. ولم يكن الطريق مفروشًا بالورود، لكن الإصرار.. صنع الفارق والمنجز.. وحين تتحدث الأرقام.. بصمت الواثقين.. عمّا تحقق خلال عقدٍ واحد.. فإنه لم يكن مجرد إنجازات.. رقمية تُسرد.. بل كان تحولات تُلمس في تفاصيل الحياة اليومية.. «مدن تنبض بالحياة.. «فرص تتسع للشباب».. استثمارات تتدفق.. وإضافة إلى ذلك: حضور دولي يزداد تأثيرًا وثقة.. بل إن الأهم من ذلك.. هو تغير العقلية.. فلم يعد المواطن مجرد متلقٍ للتنمية، بل أصبح شريكًا فيها.. وصانعاً لها.
والانتظار للقادم : ليس ترقبًا بل ثقة.. وحين نتحدث عما تبقى من الرؤية.. فإننا لا نتحدث عن انتظارٍ مقلق..! بل عن ترقبٍ واثق.. بالله ثم بقيادتنا الحكيمة -وفقها الله- لأن ما تحقق خلال عشر سنوات مضت جعل الطموح أكبر.. والثقة أعمق.. نحن لا ننتظر ما ستفعله الرؤية بنا بل نشارك في ما سنصنعه من خلالها.. والأثر.. حين تتجاوز الرؤية حدود الوطن لم تعد الرؤية شأنًا سعوديًا داخليًا فقط..بل أصبحت نموذجًا يُحتذى.. وقصة نجاح تُقرأ في المحافل الدولية..
تأثيرها -بفضل الله- امتد إلى الإقليم.. وإلى الاقتصاد العالمي.. وإلى طريقة تفكير الدول في مستقبلها. فما يحدث في المملكة اليوم.. لم يعد مجرد تحول وطني.. بل مساهمة في تشكيل ملامح المستقبل..
الخاتمة:
الرؤية.. حين تصبح مسؤولية جيل بعد عشر سنوات.. لم تعد الرؤية مشروع قيادة فقط، بل أصبحت مسؤولية جيل.. نشأ على الطموح.. وتعلم أن المستحيل مجرد فكرة قابلة للتغيير...
وهنا تكمن الحكاية الأهم..
إن الرؤية لم تغيّر واقعنا فحسب.. بل إنها غيّرت سقف أحلامنا.. وما بين ما تحقق.. وما نطمح إليه.. تمضي المملكة بثقة.. وأكررها.. بقيادةٍ حكيمة.. وبعزمٍ لا يعرف التراجع..
لتقول للعالم بهدوء: نحن لا نلحق بالمستقبل بل نحن.. من يصنعه.