شروق سعد العبدان
يقول دوستو يفسكي:
«الشتاء يجعل المشاعر المؤلمة أكثر وضوحاً
وكأن الألم يُحب الهواء البارد ..!»
وهذه حقيقة جميعنا نعيشها..
ما علاقة أحزاننا بالبرد..؟!
لماذا شعور البرد يلازمنا في الحزن بعكس دفء الفرح..
نلملم أشياءنا في صدورنا من كل مكان.
نحاول أن نهرب لمكان هادئ صوته خافت وجدرانه صلبة..!
هل لأننا نكون أكثر سكوناً فتبدأ الحقائق بالوضوح، فتكون الليالي قابلة للفضفضة أكثر..
ترتجف أطرافنا وكأن صقيعاً أصابها..
الحزن شديد الوقع على النفس جداً يختل بنا توازن ما هو محيط بنا من دفء..
يقالُ بأن الجفاء برد.. والفقد برد.. والخذلان برد.. والخوف برد.. وكل ما هو مدمر لنا ولمشاعرنا برد..
كان تساؤلاً طالما تخطيته.. لكن مقولة «دوستويفسكي» أيقظته من جديد كي أكتبه.
أو هناك سبب آخر جعلني أكتب!
فمن أسماء الحُزن في فقه اللغة «الوجوم».. وهو أن يتخدَّر جسدك وكأنه قطعة جليد صامت.
لا تتكلم ولا تتحرك ولا تبكي.
وتشعر بأن البرد يمشي من قمة رأسك حتى أخمص قدميك..!
كيف لنا أن نتخلص من هذا إذا لم يكن لنا شمس حارقة..؟
تشتت برد الحزن بنا وتذيب جليد الوجوم داخلنا؟
وهل الشموس التي نريد هي كما نريد حقاً أم أن هي الأخرى شمس اسماً لا دفئاً؟!
نحن نتصرف كما نشعر لا كما يجب..
وهذا شيء لا نخطط له. هو هكذا الإنسان مشاعره هي الجزء الأكبر من جسده..
تعرف أن هذا الخيار هو المفروض لكنك تتصرف بالشعور..
نرتصُ في دفء من نحبهم وكأننا نبحث عن الاشتعال.
برد كالزمهرير يحتل داخلي كالمستعمر عندما تضعفني أحزاني..
فريثما يستيقظ جنودي وتنهض جيوشي وتنتبه قوتي..
قد أخذ الوجع مني مسكناً ليسكن برده..
فيكون هناك وقت طويل حتى يعود داخلي تحت حكمي ويكون تصرفي كما يجب.
وأفوز بمعاركي..
ثم أخرج من الهروب الذي كان بي إلى ساحة الوضوح من جديد بغمدٍ من جليد وقلبٍ من حديد.
من الضرورة أن تكون لكم شموسكم.. التي تصبُ صيفها في شتائكم كلما احتل البرد أوطان أجسادكم..