أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ تخضّعَ: تذلّلَ:
رأيتُ ابن جني يستعمل التخضّعَ بمعنى التنزُّل والتذلّل، ولم أجده في المعاجم، مع أنّه وارد –عرضًا- في بعضها، ولكن في غير مادّته، فقد جاء في مادة (بذل) نقلا عن كتب غريب الحديث، ومنها النهاية لابن الأثير، في حديث الاستسقاء: «فخَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَخَضِّعًا» كما في اللسان والتاج، (وفي النهاية بتحقيق الخراط في مادة بذل أيضا: متخصّفًا، فلا شاهد فيه) وورد اللفظ في أسلوبه حين قال: بعد حديث «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الكُنُوع»: «هُوَ الدُّنُوُّ مِنَ الذُّل والتَّخَضُّع للسُّؤال»، ووجدت للفعل تخضّع شاهدًا في بعض شروح الحماسة بمعنى الذلّ والمهانة، وهو لموسى بن جابر الحنفي، وهو شاعر جاهلي يلقّب بأُزيرق اليمامة:
فما زادني إلَّا سناءً ورفعةً
ومَا زادَكم فِي النَّاس إِلَّا تخضُّعا
ويروى: تخشّعًا، قال التبريزي (شرح ديوان الحماسة 1/ 140): «التخضّع التذلّل، يَقُول [الشاعر]: لم يزدني قَوْلكُم إِلَّا ارْتِفَاعُ مَحل، ولم يزدكم فِي النَّاس إِلَّا تذلّلا؛ لأَن من لا يصلح لعشيرته لا يسكن إليه النَّاس البعدَاء». وورد التخضّع في أساليب جماعة من العلماء، منهم الراغب الأصفهاني في تفسيره 1/ 151، والعزّ بن السلام في قواعد الأحكام 1/ 13، 1/ 222، والبيضاوي في تفسيره 1/ 71، وأبو الحسن البقاعي في نظم الدر 5/ 160، والسخاوي في الضوء اللامع 4/ 289، فليستدرك في جذره.
2/ الـمُعين: الأجير:
المعين بمعنى الأجير، لم ترد في المعاجم، ووردت في شعر المثقّب العبديّ، في المفضّليّات (391)، وهو قوله:
تَصُكُّ الحَاِلبَيْنِ بِمُشْفَتِرٍّ
لَهُ صَوْتٌ أَبَحُّ منَ الرَّنِينِ
كأَنَّ نَفِيَّ ما تَنْفِي يَدَاهَا
قِذَافُ غَرِيبَةٍ بِيَدَيْ مُعِينِ
مُعين هنا بمعنى أجير، قال محققا المفضليات أحمد شاكر وعبدالسلام هارون: «الـمُعين: الأجير، ويكون المعين: المستعان به، وسئل الأصمعي: هل تعرف المعين الأجير؟ فقال: لا أعرفه، ولعلها لغة بحرانية. يعني أهل البحرين. وتفسير المعين بالأجير لم يذكر في المعاجم».
3/ حصوات جمع حصاة (أو حصوة)
جمع الحصاة (حصيات) بالياء، لأن الغالب في جذرها أنها من اليائي، ووردت (حصوات) في كلام للفيروزي في مادة (طلق)، ونظّر بها صاحب التاج في مادة (فلو)، ونقلها ابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار (22/ 267) في قولك: «وقال علي بن محمد: حلّ الطلق أن يجعل في خرقة مع حَصَوَات، ويُدخل في الماء الفاتر» وأجازها أحمد مختار عمر في معجم الصواب (1/ 323) قال: «كلمة حصاة، تجمع على حَصًى، وحُصِيّ، وحَصَيات كما في التاج. أمّا حصوة فتجمع على حصوات». ورأيه سديد، فحصوات جمع حصوة، مثل هفوة وهَفَوات وفجوة وفجَوات، ولم تذكرها المعاجم لا في (حصو) ولا في (حصي).