د.شامان حامد
بين لغة الأرقام الصماء ونبض الإرادة البشرية، تُكتب اليوم قصة استثنائية في تاريخ الاقتصاد السعودي، قصة لا تسردها البيانات الإحصائية فحسب، بل تحكيها ملامح جيل قرر أن يكون هو «الاستثمار الأغلى»، بينما تسرّع رؤية السعودية 2030 الإنجاز، نجد 93 % من المؤشرات تحقق مستهدفاتها، فالتحول الذي نعيشه اليوم، منذ السادس والعشرين من أبريل لعام 2026، ليس مجرد نمو في الناتج المحلي بنسبة 4.5 %، بل هو إعادة صياغة للمفهوم الإنساني للإنتاج، وحين نتأمل مشهد البطالة كعبء يثقل كاهل الاقتصاد ويعطِّل مسيرته إلى داعم رئيس للنمو وخفض بطالة المواطنين قرب أدنى مستوياتها انخفاضاً من 12.3 % قبل إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي قبل 10 أعوام، انخفضت النسبة إلى 7.2 %، لنرى طموحاتٍ استيقظت؛ فحولت بطالة المواطنين من عبء يثقل كاهل الدولة إلى وقود حقيقي للنمو، ولعلّ القصة الأجمل تكمن في سواعد السعوديات اللواتي لم يكتفين بكسر حاجز المليون وظيفة في القطاع الخاص لأول مرة، بل استحوذن على ثلثي الوظائف الجديدة، ليرفعن نسبة مشاركتهن إلى 35 %، في سيمفونية إنسانية تُثبت أن الوطن يطير بجناحيه معاً.
هذا الحراك لم يتوقف عند المكاتب، بل امتد إلى «قلب الماكينة» في القطاع الصناعي، حيث شهدنا «كيمياء» تحول حقيقي؛ فارتفاع عدد المنشآت الصناعية بنسبة 47 % لتتجاوز 13 ألف منشأة، وتدفق استثمارات فاقت 1.2 تريليون ريال، هو في جوهره إيمان عميق بقدرة الإنسان السعودي على تحويل «المادة» إلى «قيمة». إنها قفزة في حصة الصادرات غير النفطية وصلت إلى 44 %، لتعلن للعالم أننا لم نعد ننتظر الغد، بل نحن من نصنعه.
وفي زوايا هذا الوطن، نجد 1.7 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة، و1.7 مليون متطوع قرروا منح أغلى ما يملكون «الوقت والجهد» لبناء مجتمع حيوي. إنها ليست مجرد «رؤية» اقتصادية، بل هي «هوية» وطنية جديدة تتجلَّى في جودة الحياة التي بلغت فيها نسبة تملك المساكن 66.24 %، وتغطية صحية شملت 97.5 % من الأجساد والأرواح.إن ما نراه اليوم هو انتصار للإنسان على المستحيل. لقد أثبتت السعودية أن الاقتصاد الحقيقي لا يُقاس بما نملكه في باطن الأرض، بل بما نزرعه في عقول وسواعد أبنائنا وبناتنا؛ فالمستقبل لا يُنتظر.. المستقبل يُبنى بالحب، والإرادة، والعمل.