د. عيسى محمد العميري
في ظل الحرب القائمة في الخليج العربي هناك لحظاتٌ فارقة تُختبر فيها القيم، وتُقاس فيها معادن الرجال والنساء، وتبرز خلالها فئةٌ لا تنتظر الأضواء ولا تسعى للثناء، بل تمضي بثبات نحو أداء واجبها مهما كانت التحديات. وفي دولة الكويت، وفي ظل الحرب القائمة في الخليج العربي بين أمريكا وإيران.
وفي ظل الهجمات التي طالت دولتنا الحبيبة من قبل جار السوء. شكّلت الصفوف الأولى على الدوام خط الدفاع الأول عن أمن الوطن وسلامة المجتمع، وقدّمت نماذج مشرّفة في البذل والتضحية تستحق أن تُروى وأن تُخلّد في الذاكرة الوطنية. حيث تشمل الصفوف الأولى في الكويت رجال الأمن، والأطباء، والممرضين، ورجال الإطفاء، والعاملين في الطوارئ، وكل من يضع نفسه في مواجهة الخطر من أجل حماية الآخرين.
هؤلاء لا يؤدون مجرد وظائف، بل يحملون رسالة إنسانية ووطنية عظيمة، تتجسد في استعدادهم الدائم للتضحية، حتى وإن كان الثمن حياتهم. فهم أول من يصل إلى مواقع الحوادث، وأول من يتعامل مع الأزمات، وآخر من يغادر مواقع الخطر. ولعل من أبرز المحطات التي كشفت عن حجم هذه التضحيات، كانت أزمة جائحة كورونا التي اجتاحت العالم قبل ست سنوات. في تلك الفترة العصيبة، وقف أبناء الكويت من الصفوف الأمامية موقفًا يليق بتاريخ وطنهم وقيمه، فكانوا مثالًا يُحتذى في الانضباط والشجاعة والإخلاص. لم يتردد الأطباء والممرضون في مواجهة فيروسٍ مجهول، يعملون لساعات طويلة تحت ضغطٍ هائل، بعيدًا عن أسرهم، معرضين أنفسهم لخطر العدوى في كل لحظة. كما لعب رجال الأمن دورًا محوريًا في تنظيم الحياة العامة خلال تلك الأزمة، من خلال فرض الإجراءات الاحترازية، وتأمين المناطق، وضبط الحركة بما يضمن سلامة الجميع. لم تكن المهمة سهلة، لكنها أُنجزت بروحٍ وطنية عالية، تعكس إيمانًا عميقًا بالمسؤولية. وفي الوقت ذاته، كان رجال الإطفاء والطوارئ على أهبة الاستعداد، يتعاملون مع البلاغات المختلفة رغم الظروف الاستثنائية. لقد أثبتت تلك المرحلة أن الكويتيين، قيادةً وشعبًا، يمتلكون القدرة على التكاتف في مواجهة التحديات، وأن الصفوف الأولى ليست مجرد مسمى وظيفي، بل هي منظومة متكاملة من القيم، تقوم على التضحية، والانتماء، والعمل الجماعي.
وقد تجلّى ذلك أيضًا في الدعم المجتمعي الكبير لهؤلاء الأبطال، حيث عبّر المواطنون عن تقديرهم بطرق متعددة، مما عزز الروح المعنوية وعمّق الإحساس بالوحدة الوطنية. واليوم، ومع استمرار التحديات بمختلف أشكالها، تبقى الصفوف الأولى في الكويت على العهد، مستعدة لمواجهة أي خطر يهدد أمن الوطن أو سلامة المجتمع.
ومن الواجب علينا جميعًا أن نُقدّر هذه الجهود، ليس فقط بالكلمات، بل من خلال دعمهم، وتوفير الإمكانات التي تعينهم على أداء مهامهم بأفضل شكل ممكن.
إن تكريم الصفوف الأولى لا يكون فقط في أوقات الأزمات، بل يجب أن يكون نهجًا دائمًا، يعكس وعي المجتمع بقيمة من يحمونه ويخدمونه. فهؤلاء هم درع الوطن الحقيقي، وسنده في الشدائد، ورمزٌ حيٌّ لمعنى التضحية في أسمى صورها.
وختاماً نقف جميعنا احتراماً وتقديراً لحماة العرين. ونوجه شكرا خاصا لمعالي وزير الصحة أحمد العوضي، ومديرة مستشفى جابر الأحمد الدكتورة ندى الحسن الموقرة، والصفوف الأمامية في هذا البلد أينما وجدوا. الله احفظ بلدنا آمناً مطمئناً وسائر بلاد الخليج العربي.