خالد بن حمد المالك
لا يبدو أن أمريكا وإيران على موعد قريب لتفكيك أسباب الخلافات، فلكل منهما مطالبه، ومبرراته، والأهم أن أياً منهما لا يريد أن يخسر أمام شعبه، ولهذا يُعلن ترمب أنه انتصر في الحرب، وهو لم ينتصر بعد، فالتخصيب لا يزال تحت سيطرة إيران، وهو أساس للحرب، وإيران تدّعي هي الأخرى انتصارها، بينما هي مُحاصرة ومُهدمة، وقُتل الصفان: الأول والثاني من قادتها السياسيين والعسكريين.
* *
الهدنة لم تتعرَّض لأي اختراق، فلا واشنطن ولا طهران ترغبان بالحرب، فقد تعبتا، وأنهكتا، غير أن الموقف الإسرائيلي مع استئنافها، ولها مصلحة أن تجر أمريكا إلى القتال، بتعضيد ومساعدة منها، حتى يتم تحجيم القوة العسكرية لدى إيران، وبالتالي إنهاء أي خطر يشكله مستقبلاً وكلاء إيران في المنطقة، ومن ثم تبقى لتل أبيب اليد الطولى عسكرياً في المنطقة، تُهدِّد وتتوسَّع على حساب أراضي جيرانها.
* *
إيران ووكلاؤها هم من أوصلوا المنطقة إلى ما وصلت إليه، فكان التهديم واحتلال الأراضي في كل من سوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، ومع ذلك فلا زالت طهران تكابر وتعاند، ولا تريد أن تتفهّم ما هو مطلوب منها لتكون دولة سلام لا دولة إرهاب، تتعايش مع جيرانها ولا تُشكِّل مع إسرائيل خنجراً في خاصرة دول المنطقة.
* *
أمريكا في حربها تدّعي أنها تخدم بها دول المنطقة، والصحيح أنها تخدم إسرائيل، وترمب لا يراها حرباً، وإنما عملية عسكرية، والحرب تسببت في إغلاق مضيق هرمز، فتأثر اقتصاد العالم، ولم يكن أمام ترمب إلا محاصرة الموانئ الإيرانية، وهذا ليس هو الحل، فهو عقاب للشعب الإيراني، كما أن إغلاق مضيق هرمز هو عقاب إيراني لشعوب العالم.
* *
يتحدث الرئيس ترمب عن أن النظام الإيراني سقط، وهو كلام غير دقيق، فالنظام لم يتغيَّر، فقط قُتل من عناصر النظام أعداد من القادة، ومن بقي منهم يقودون البلاد، بنفس السياسة والعقلية، فلم يأت قادة جدد، ولم نر سياسة غير مُتشددة، ولم تستسلم إيران رغم ضراوة القتال، وقد كان النظام قبل الحرب قد أوشك على التغيير من خلال المظاهرات، غير أن الحرب وحَّدت الجبهة الإيرانية الداخلية.
* *
وعلى إيران أن تستوعب دروس ما قبل الحرب وخلالها وبعدها، وتغيِّر من سياساتها، وتتعاون مع جيرانها، وتتخلَّى عن أطماعها في التوسع، فقد أضاعت فلسطين ولبنان وسوريا بأفعالها، وأزَّمت الوضع في اليمن، بل إنها أضاعت إيران نفسها، وحولتها إلى حمل وديع أمام نيران أمريكا وإسرائيل، وإن تمسكت بمبدأ عدم الاستسلام.
* *
وعلى إيران أن تقبل وتتفهّم مطالب العالم بالتخلِّي عن طموحاتها لتكون دولة نووية، وعلى أمريكا من جانب آخر أن تكُف عن دعم إسرائيل في حروبها وتوسعها، وأن تُدرك أنها دولة إرهابية، وأن قادتها ومؤسساتها العسكرية قتلة، وقد دخلوا في حروبهم هذه وغيرها وهدفهم أن تكون حروب إبادة، وهو ما تم تأكيده وإقراره والحكم فيه من المحاكم الجنائية والمؤسسات الإنسانية.
* *
يجب عدم إغلاق مضيق هرمز، ويجب فك الحصار عن الموانئ الإيرانية، ولا ينبغي أن تستمر الحرب، ولا أن تتكرر، فقد أضرَّت إسرائيل وإيران باستقرار المنطقة، ودخلت أمريكا طرفاً مغذِّياً للصراع، بينما كان عليها ومن واجبها أن تحل الأزمة المستعصية في المنطقة، بإقامة الدولة الفلسطينية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، حتى لا تكون هناك حجة لمن يريد إثارة الفتنة، وفتح الأبواب من جديد للجحيم ولجهنم.