عبدالعزيز صالح الصالح
ليست المشكلة في أن يقال أو ينشر أو يكتب، وليست المشكلة في الحصول على الموضوعات التي تتطلب البحث والروية والتأني والمناقشة، وليست المشكلة في الأفكار والأساليب والأهداف والغايات التي تملأ الأدمغة البشريَّة، وإنما المشكلة التي يعاني منها الإنسان المتلقِّي فهي مشكلة وسائل الأكاذيب التي تطرح كافَّة القضايا والأفكار والصُّور التي تعرض وكذلك الحلول البراقة على مختلف الاتجاهات السَّياسيَّة، والفكريَّة، والاجتماعيَّة. فحماس المتحدث وسرعة انفعاله تجعله يتحدَّث بأسلوبه المندفع، لا يتوقف عن رصف الحروف والكلمات الرنانة مع تجميع الكلمات في جمل مفيدة أو غير مفيدة فهذا لا يهمه بقدر ما يهمه التنفيس عن شيء يعتلج في صدره.
والتعبير عن رغبة يريد تحقيقها وتحقيق رغبات اجندة ينتمي إليها ويحقق أهدافها ومآربها الفاسدة عبر وسائل الاعلام المتعدِّدة، وذلك سعياً وراء الشهرة وهو الأكثر انتشار وإيلاماً للملتقِّى العربيِّ بالذات نحن في عصر تعددت فيه وسائل الأكاذيب والادعاءات وأن المصداقية قد اختفت من الساحة السياسيَّة العالمية، وهذا الأمر يدل دلالة واضحة على التخبط الذي يعاني منه الإنسان المعاصر المنغمس في السياسة وسراديبها وأنفاقها وجسورها وكهوفها - فإنك تسمع تارة متحدثاً رسميا باسم قطر من تلك الأقطار المترامية الأطراف يتحدث عن أمور هامَّه تخص تلك القطر الذي ينتمي إليه مؤكداً وقوعها مقسماً على ذلك بأغظ الإيمان بعد فترة من الوقت يفاجأ المتلقِّي بناطق رسمي باسم قطر أخر ينقض كلام الأوَّل نقضاً كاملاً، ويذكر أمور مخالفة لما ذكره، ثم يحلف عن ذلك أغلظ الأيمان، ثم يتساءل المتلقِّي: أين الصادق منهما، الأوَّل أم الثَّاني، وأين تكمن الحقيقة في ركام هذا التناقض والتكاذب والايمان المغلظة ؟!! فإن المتلقِّي بشكل عام على السَّاحة يشعر بضيق شديد مع الأسف الشديد لهذه الجرأة من الأكاذيب المنمقة حينما يسمع الفرد هذه المتناقضات يكون موقناً بأن أحدهما كاذب، وبأنه قد تجرأ على خالقه فحلف يميناً، وتجرأ على قيِّمة الصِّدق فنقضها، وقطع حيالها فقد اصبحت الأكاذيب في هذا العصر بالذات سمة النظام العالمي في شتَّى الأمور سياسياً وعسكرياً وثقافيًّا واجتماعيًّا، بل ودينيّاً مما جعل الكرة الأرضية تعيش أشد مراحل عمرها ظلاماً واضطراباً، وتضيع كلمة الحق في سراديب الأكاذيب فإن الحقيقة يمكن أن تتفرق وتتناثر على قواعد الاباطيل - وهناك تقارير تصدر عن الدّول الكبرى في العالم تؤكد تمام التأكيد انتشار عوامل الأكاذيب في المجال السياسي العالمي، وشيوع أساليب الدَّجل وتشويه الحقائق في المؤسسات والهيئات الدَّوليَّة صغيرها وكبيرها فعلى سبيل المثال الترويج الإعلامي الذي ضغط على عقول البشر ومشاعرهم زمناً طويلاً والأمثلة عديدة - امثال الصعود الى سطح القمر فهو موضوع راسخ في أذهان البشر مستقر في نفوسهم لكثرة ما يرون صوره، ويسمعون أخباره فلم يعد لديهم مجال لتكذيبه أبداً مع أن الحقائق في أمريكا بدأت تنكشف من خلال تقارير دقيقة تؤكد أنها عملية مكذوبة لا اساس لها من الصحة وأن الإنسان لم يصل - إطلاقاً - إلى سطح القمر أو غيره من الكواكب، وانما هي مواقع في جات غير مأهولة من الكرة الأرضية، وأن الهدف من تلك الادعاءات إنما هي البهرج والتضخيم وإثارة الرعب في قلوب البشر والحرب النَّفسيَّة التي تصيب الدول العاجزة عن الصعود المزعوم إلى سطح القمر بالإحباط والشعور باستعلاء الدول الكبرى وهيمنتها.
فهذه من المظاهر المتعدِّدة التي تخضع لأساليب الكذب، والخداع، والادعاء، والأباطيل حيث إن الأكاذيب السياسية العالمية اصبحت الآن مكشوفة للبشر بعد تطور الآلة الإعلامية ووسائل انتشار المعلومات المتحررة من سيطرة الدول التي تزيف الحقائق وتصنيع الأكاذيب وتروج لها بحكمة ومهارة عالية.
فهذا يؤكد أن المسألة اصبحت جداً لا هزل واصبحت الأمور المستقرة في أذهان البشر تنكشف بصورة مذهلة قد تصيب المتلقِّي بصدمة نفسيَّة هائلة وتغير أمور خطيرة في حياة البشر على وجه هذه المعمورة، ويقول القائل من خلال ما تقدم ذكره. حينما يبتعد الإنسان عن خالقه ورازقه وينساق وراء رغباته وشهواته وشبهاته فإنه يعيش في هذه الحياة تعيساً شقياً - فإن كلمة الحق أصبحت مسبة وكلمة الباطل أوسمه.