د. أماني عبدالله باهديلة
رغم أن زيارتي لمدينة أبها كانت قصيرة، إلا أنها تركت أثراً لا يُنسى، ووضعتها في مقدمة أجمل المدن التي زرتها في المملكة.
ما يميز «عروس الجنوب» هو طقسها الساحر، خاصة في فصل الربيع. فالأمطار تهطل بمعدل مرة إلى مرتين أسبوعياً، لترسم لوحة خضراء تكسو جبالها الشاهقة.
الأشجار الكثيفة والسحب التي تعانق القمم تمنح الزائر شعوراً بأنه فوق الغيوم. الطرق الجبلية المتعرجة تأخذك في رحلة صعود ممتعة، وما إن تصل إلى الأعلى حتى تكافئك الطبيعة بمشهد مهيب: جبال خضراء يغطيها السندس، تتخللها غيوم بيضاء، في مناظر خلابة يعجز الوصف عن نقل جمالها.
وتتكامل لوحة الجمال الطبيعي مع إبداع الإنسان. فبيوت الجبال في أبها تحفة معمارية بحد ذاتها. شُيدت بتقنية عالية تراعي طبيعة الأرض الصخرية الوعرة، فتجدها منحوتة بانسجام في سفوح الجبال وكأنها جزء أصيل منها. ما يلفت النظر هو التوافق البصري بين هذه البيوت؛ ألوانها الزاهية وأشكالها المتميزة تخلق هوية معمارية موحدة تمنح المنطقة طابعها الخاص. هذا التناغم بين البناء والطبيعة هو أحد أبرز ما يميز عسير.
وتشهد أبها تنافساً قوياً بين وجهاتها السياحية التي تلبي كل الأذواق. فهناك «منتزه السحاب» الذي يتيح لك ملامسة الغيوم، و»حديقة أبو خيال» بإطلالتها البانورامية على تهامة، و»شارع الفن» في وادي الشجر الذي يجمع بين الطبيعة والإبداع. أما «منطقة العالية» فتبقى مقصداً رئيسياً للعائلات والزوار.
ولم يقتصر الإبهار على الطبيعة والعمران، فالمطاعم في أبها تقدم الوجبات الشعبية العسيرية بجودة عالية وخدمة راقية تعكس كرم المنطقة. وحتى لحظة المغادرة، تظل أبها حاضرة؛ فمطارها يعرض هدايا تذكارية أنيقة تحمل روح عسير وتراثها الأصيل، ليحملها الزائر ذكرى جميلة.
أبها ليست مجرد مدينة تزورها، بل تجربة متكاملة من الجو العليل، والطبيعة البكر، والعمارة المتفردة، والضيافة الأصيلة. هي وجهة تؤكد أن السياحة في المملكة تملك مقومات عالمية قادرة على الإدهاش.
** **
- جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن