فهد بن أحمد الصالح
خلق الله الناس وخلق لهم أرزاقهم ووزع المروءة بينهم، فكلاً أخذ بنصيبه منها، ويبقى ذكر أهل المروءات حي ولو ماتوا، وأثرهم يدوم ويتواتر ولو رحلوا، ويتحدث ما صنعوا عما صنعوا، وغادر دنيانا جسد طال العطاء منه وتنوع ودام واستدام له، وقد طاب واستطاب ما بذله في سنوات طوال من عمره، رحل المبادر الفارق عن غيره الصديق والأخ والزميل والعضد/ محمد بن عبدالعزيز الربيعة إلى عنايته سبحانه وتعالى، وهو الذي جعل فيه عناية للفقير والمريض والعاجز وصاحب الحاجة وعوناً لمن يقصد نفع الناس وقضاء حاجتهم، ولأنني شرفت بعلاقة صداقة معه تجاوزت خمسة عقود، وزمالة في العمل الخيري تجاوزت السنوات العشر، والتي ختم الله سبحانه وتعالى له فيها بعمل صالح عظيم جداً يتمناه كل إنسان، ويعجز عنه غيره ممن لم يوفقه الله لذلك، وأنا أحد شهود العصر على أثر تلك الأعمال والمبادرات ونفعها، وما أعرفه عنه لا يُشكل الا جزءا يسيرا من عطاء عظيم سيجده كالجبال في ميزان حسناته ووالديه معه؛ لأنه عظيم الارتباط بهما والدعاء لهما والإحسان والصدقة عنهما في حياة والده رحمه الله وبعد وفاته،، وفي حياة والدته أمد الله في عمرها على طاعته ورزقها الصبر على فراق الابن البار.
أما جنابه الكريم فسبقنا في ميدان العمل الخيري المؤسسي بسنوات طوال وصحبته في بعضها من عام 2012م وحتى تقاعده من عمله في بنك الرياض مساعداً للرئيس التنفيذي ومشرفاً على خدمة المجتمع .
والحبيب الراحل عضو ورئيس للعديد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية المانحة.
وتشرفنا في جمعية أصدقاء المرضى بعضويته لمجلس إدارتها لأكثر من ثمانية أعوام، وترافقنا في الاجتماعات الدورية للجمعية مع سمو الرئيس الفخري أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز ثم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز حفظهما الله، وتشرفنا كذلك بتوقيع اتفاقية خيرية مع البنك بجهوده ودعمه وقدم البنك مشكوراً ما يزيد عن ثلاثة ملايين ريال على مدى هذه السنوات لتأمين أجهزة ومعدات طبية للمرضى المحتاجين، وبجهوده رحمه الله خصنا بنك الرياض في مبادرة القافلة الغذائية بمئات السلال على مدى خمس سنوات ذهبت لأسر المرضى المحتاجين، وفي مبادرة خيرية أخرى مع جمعية البهاق الخيرية دعم البنك بجهود الراحل رحمه الله مبادرة للمصابات بالبهاق والمقبلات على الزواج لتوحيد اللون وساهم ذلك بزواجهن وبناء أسر كريمة، ثم جهود الكبيرة جداً وبنك الرياض في دعم مرضى التوحيد وإنشاء المركز مع مستشفى الملك فيصل التخصصي، جعل الله ما قدمه في ميزان حسناته ورفع درجته بما قدمه من معاضدة ومؤازرة نحمدها له ونذكرها عنه وندعو له بها وسنتعاهده بالوفاء والذكر والإشادة، وكثيراً ما كنت أختلف معه في وجهات النظر حول ضرورة إبراز الجهود التي يقدمها البنك في خدمة المجتمع ويخشى أن يفسر ذلك من باب المنة وليس من باب الخدمة، وليس هذا فحسب فالأخ محمد رحمه الله رائد من رواد المسؤولية الاجتماعية ولا أبالغ إن قلت إن من أتي بعده يمشي على سيرته ويقتفي أثره ويقتدي به، تشرفنا بمصاحبته في لجنة المسؤولية الاجتماعية بالغرفة التجارية وأسس مع غيره الكثير من المبادرات ومكنوا لها في القطاع الخاص، ولإيمانه بخدمة المجتمع قاد مع بعض الزملاء الانطلاقة لتأسيس جمعية المسؤولية المجتمعية ونفع الله بها في زراعة وتثبيت هذه الثقافة الرائدة في نفع الناس إيماناً بالحديث الشريف «أن أحب الخلق إلى الله أنفعهم للناس»، وقد تنوع العطاء المبارك والأثر الطيب للراحل الكريم وساهم في تبني جمعية للحرف اليدوية يقوم عليها أسر منتجة وفتيات يقتتن من عمل أيديهن حتى أصبحت الجمعية اليوم ملء السمع والبصر ويُباع إنتاجها في أنحاء الوطن الكريم، والأخ الصديق رحمة الله عليه متعدد العطاء ومتنوع النفع وتبنى من خلال بنك الرياض جائزة أدبية عظيمة الهدف ومقابلها المالي كبير جداً مع نادي الرياض الأدبي يكرم فيها كتاب العام وخُصص لها لجنة علمية تفرزلكُتاب والكُتب ويقام حفل سنوي يحضره شخصيات اعتبارية كبرى وعامة، ولا أبالغ إن قلت أن الله أجرى على يده النفع والدعم لعشرات الجمعيات على مستوى المملكة، وكان يقف عليها بنفسه ويتأكد من حسن أدائها للمال الممنوح لها، ويساعد تلك الجمعيات في طرح الأفكار وتبني غيرها وتلمس احتياجات الناس بكل الوسائل الممكنة، وفي مجال آخر أثمرت عضوية الصديق الراحل في مجلس منطقة الرياض عن ترؤسه للجنة الأسرة وساهم في انطلاق العديد من المبادرات التي طال نفعها العديد من المراكز والمحافظات.
ومن يسكنه الإبداع لا يتقاعد ذلك منه ولا ينفك عنه إذا تقاعد عن العمل مثل صاحبي رحمه الله حيث تولى بعد تركه للعمل الرسمي مهمة في غاية الرقي والوطنية وتخليد لذكر أهل الأثر والقدوات، وتولى جانب التسويق والاتصال في جائزة الدكتور غازي القصيبي السنوية التي تبنتها جامعة اليمامة الأهلية بنجاح تام وانتشار واسع لذكرها بل ومطالبة العديد من الجهات لتبني جوائز أخرى لأعلام في وطننا الغالي واستنساخ لنجاحات قادها المبادر الحاذق الصديق محمد العبدالعزيز الربيعة رحمه الله في هذه الجائزة.
وأعلم أن الصديق الراحل صاحب مواقف عظيمة في الفزعة والشفاعة وقضاء الدين وتيسير سداده أو الإعفاء منه وخاصة في قروض التمويل العقاري التي يقف بنفسه على ظروف أصحابها ويتابعها معهم حتى تسقط عنهم، وهذه أعمال لا يستطيعها إلا من منحه الله القبول والتوفيق وأعانه الله على قضاء حوائج الناس وكفل له سبحانه وتعالى الأجر عليها.
ختاماً، سأستشهد على ندرة هذا الرجل بمكالمة كانت بيني وبينه قبل فترة وجيزة، يقول لي فيها وهم النفع للناس يسكن كل تفاصيله أنه يملك خبرة عريضة وعلاقات واسعة ويشعر أن هذه الخبرة، وتلك العلاقات عليها زكاة واجبة وزكاتها أن ينقلها للناس ويساعدهم في تحقيق تطلعاتهم ويرغب أن يصل لكل جهة موثوقة تحتاجه للوقوف معها ويتمنى التواصل مع الكل كلما توفر لذلك طريق أو وسيلة ولا يرجو غير الدعاء والأجر من الله والنية هنا تبلغ مبلغ العمل بإذن الله، وأذكر أنني طلبت منه وصف تجربته في خدمة المجتمع لتكون نبراساً لغيرة من الراغبين ولنصنع بمثله نماذج أخرى لها نفع وأثر ووعد بذلك إن وجد الوقت، ولكن ربما أن المرض الذي أصابه أجهز على أمنيتي وأمنيته، اللهم لا اعتراض على ما كان وما سيكون.
وأتطلع من بنك الرياض أن يخلد اسمه رحمه الله على مبادرة أو برنامج أو مبنى أو قاعة؛ لأنه خلق لبنك الرياض ريادة في نفع المحتاج وخدمة المجتمع لسنوات طويلة.
أخيراً، رحم الله الصديق الأخ محمد بن عبدالعزيز الربيعة رحمة الأبرار، وأسكنه الجنة مع عباده الأخيار ورفع درجته بعد رحمته بما قدم من أعمال قصد بها نفع الناس وسد حاجتهم ومعاضدتهم.