سهوب بغدادي
في هذا العصر الذي يتميز بالسرعة والانفتاح المهول على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، نطلع ونشاهد محتويات لا حصر لها من العالم كافة، ونرى العديد من المشاهد التي تغزو فكرنا وتعيد برمجتنا بطريقة واعية أو غير واعية، فنتعلم منذ الصغر كيف يجب أن تحب وأن تُحب، وكيف يجب أن تتزوج في قصة حالمة خيالية خاصة بك أنت فقط، والكثير من التفاصيل الواقعية وغير الواقعية والتجارية.
في هذا الصدد، تشتكي العديد من الزوجات من غياب الرومانسية والمشاعر عن حياتها، فتزعم أن زوجها جاف وغير رومانسي وليس لديه مشاعر أو لا يعبر بالكلام، فتصاب بالإحباط وتشتكي تارة، وتثور عليه تارة أخرى. في هذا المحور، نجد أن المشاعر موضوع صعب لدى بعض الأشخاص، لأسباب عديدة راجعة للتربية أو الصدمات والبيئة المحيطة، ولا أشجع على هذا الأمر والركون إليه، بل إلى التفكر في أصل المشكلة ومحاولة حلها أو التحسين منها بقدر المستطاع، إلا أن هناك بعض المواقف التي تصدر من هذا الشخص «الجاف» تساوي وتوازي مائة موقف ومائة قول وفعل. في هذا الموضع، أتذكر قصة ظريفة مرت بشكل عفوي، وكانت بشكل عابر من أحد الأشخاص الأفاضل يُدعى أبو عبدالله المطيري، ذات صباح، أتى مسرعًا بسيارته إلى المواقف وكان على وشك أن يصطدم بحافة الرصيف من الخلف، فأخبرته بإشارة خاطفة أن يتوقف على الفور، إلا أنه لم يتوقف وأكمل حتى توقف وتبقت شعرة على ارتطامه بذلك الرصيف. ثم خرج ضاحكاً وقال: لا تخافي، لدي كاميرا خلفية. فقلت: كيف لديك كاميرا خلفية في هذه السيارة التي لا تأتي عادة معها كاميرا خلفية؟ فقال: لقد قمت بتركيبها خصيصًا بعد أن اصطدمت بحافة رصيف بقوة، لأنني كنت ذاهبًا إلى المستشفى لأن أم عبدالله كانت منومة ولم أرها لمدة طويلة، فذهبت مسرعًا ولم انتبه، كنت متحمساً جداً فارتطمت بذلك الرصيف وتهشمت خلفية سيارتي، لذا، قمت بتركيب هذه الكاميرا الخلفية، من هنا، أعلم وربما لا تعلم الزوجة أن زوجها يحبها فعلاً ويكن لها المشاعر وتلك اللهفة و«الغلاوة» كما نقول، لقد كان حديثاً عابراً جعلني أستنبط قيمة مشاعره وعمقها لتلك الإنسانة الفاضلة. فإذا أردت أن تعرف قيمتك لدى شخص ما، انظر إلى أفعاله وأقواله أحيانًا، فليس الجميع يعبر بنفس الطريقة. في هذا الموضع، نعرف اللغات الخمس للحب ولكن هناك أيضًا لغات أخرى للحب، منها تقديم الطعام للأحباء، والخوف على شخص والدعاء له وذكره بالخير، فلا تجعل نفسك ومن حولك رهينة لأفكار محدودة ونظريات معلبة تم الترويج لها على أن تكون من المسلَّمات، فقط اكتشف لغات من حولك وخاطبهم بها بين فترة وأخرى في حال استطاعتك.
«تَبُوحُ لَهَا بِالحُبِّ عَيْنَايَ إِنَّمَا
لِسَانِيَ يَسْتَحْيِي فَلَا يَتَكَلَّمُ»
- فوزي المعلوف