عبدالله إبراهيم الكعيد
أعني بالطوعي فعل الشيء بالاختيار دون إكراه وبكل رضا من الشخص الداخل.
وهو أمر عجيب غريب أن يقبل أحدهم تسليم رقبته للنصابين والمحتالين والهاكرز بكل طواعية وحين تقع الفأس في الرأس تبدأ معزوفات النواح والشكوى والبحث عن مُنقذ.
أقول قولي هذا بعد أن قرأت خبرا نُشِرَ في موقع العربية نت التابع لقناة العربية الإخبارية المعروفة يحكي الخبر عن ذيوع ترند ما يُسمى بـ(قراءة الكف) وقبل أن أدخل في التفاصيل أُبدي استغرابي أنا المُتخلف (حسب رؤية النصابين والعرافين وضاربي الودع) من أن يوجد في عصرنا الحالي، عصر تطور الفكر وسيادة نظريات العلوم بكافة حقولها والذكاء الاصطناعي بمخازن معلوماته وقبل هذا وبعده الإيمان اليقيني بعدم إمكانية أي قوى مهما كانت قدراتها الخارقة أن تتنبأ بما سيحدث بعد دقيقة وليس ساعة أو يوم فما بالك بالمستقبل الذي لا يعلم ما سيحدث فيه غير الخالق عزّ وجل.
حتى يُقال عني إنسان عصري مُتحضر هل يجب عليّ الغاء عقلي واتباع خرافاتهم؟ إذا كان الأمر كذلك فأنا راض كل الرضا بجهلي وتخلفي عنهم. أُدرك بأن هناك الكثير من البشر على هذا الكوكب قد يصدقون ويا للأسف ما يقوله لهم أولئك العرافون وقُرّاء خطوط الكف في محاولة بائسة لمعرفة ما يُخبئ لهم المستقبل أو حتى في أضعف الأحوال معرفة سمات شخصياتهم وأي من الأنماط التي يتم تصنفيهم بها.
على أي حال يُشير خبر العربية نت إلى الترند المتصدر منصات السوشيال ميديا المعروف بـ(قراءة الكف) ومحتواه بكل اختصار مشاركة صورة كف اليد لمعرفة ما يُخبئ المستقبل ومعرفة الغيب.
استغل النصابون تلك الحكاية للإيقاع بالسُذّج الذين نشروا صور كفوفهم فالتقطوا بصمات أصابعهم التي تُستخدم عادة في تطبيقات الدخول لحساباتهم البنكية أو فتح هواتفهم وحواسيبهم واستخدام ما فيها من معلومات شخصية.
صفوة القول: قالها الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغور «سيكون المرء بالغ السذاجة لو ظن بأنه يستطيع تغيير قدره ولذلك فمن الأفضل أن يتقبل الأشياء كما تقع ودون أن يُحدث ضجيج» فلماذا إذا يسعى بتلك السذاجة أن يعرف ما يخبئ له القدر؟