إيمان حمود الشمري
قد لا يشعر الجيل الجديد بقيمة ما يحدث من تحول كبير كما نشعر نحن، إذ يستوقني كل هذا التغيير الهائل وأشرد بخيالي وأنا أتأمله، واقع لم أكن أتخيل أن يحدث بهذا التسارع اللافت خلال فترة زمنية قصيرة، ينتابني شعور متضارب، خليط من الإعجاب والتحسر، كنا جيلا طموحا ولكن مكبّل بمحدودية الفرص، اعتمد على الموهبة فأبدع وكافح وصقل نفسه بما يستطيع..
أتأمل القطارات والمسارات الرياضية أماكن الترفيه، تنوع الجامعات والتخصصات، وبالتالي تنوع الفرص الوظيفية، والنهضة التي تحيطنا في مختلف القطاعات.. أُشيد بإعجاب بصوت مرتفع بينما تبتسم ابنة أختي من مواليد 2000 ابتسامة خفية لا تخلو من الاستغراب، وكأن ما يحدث عادي!! لا ياعزيزتي ليس عاديا، فأنا أتأملك حتى عندما تخططين لمستقبلك بكل أريحية، فقدرتك على التخطيط وشغفك بمطاردة ميولك رفاهية، لم نكن نملكها، محاطة بالدعم والتسهيلات إضافة لتقبل المجتمع، فهي لم تعاصر ما عاصرناه، ولا تستوعب أنها أمام مشهد غير مسبوق من الفرص والخيارات لهذا البلد الذي يمضي بثقة نحو مستقبل واسع الإمكانات...
ولكن إحقاقاً للحق وإنصافاً لهم، فهذا الجيل أيضاً لديه تحدياته، ما يجعل صراعه ليس للربح فقط، وإنما للعيش بمستوى جيد محاصراً بكل المغريات، يلهث في مضمار المنافسة، ويستهلك نفسه بالمقارنة والسباق، سواء في الدراسة أوالوظيفة، حيث الإيقاع سريع والطموح مرتفع والفرص شديدة الإغراء، فمدينة بحجم نهضة الرياض، تنبض بالحركة وتكافئ الشخص المبادر. تجعل من الصعب إرضاءها.
هذا الجيل يحمل عبء اللحاق، يشعر دائماً أنه متأخر، يريد دخلًا جيدًا، لكنه يريد وقتًا!! يريد مكانة، لكنه يريد راحة!! يريد التقدم، لكنه لا يريد أن يفقد نفسه وحياته الخاصة، فكلما زادت الخيارات زاد القلق. ففي السابق كانت خلطة النجاح أكثر بساطة، وظيفة مستقرة، دخل ثابت، منزل، وحياة اجتماعية مسلية. أما اليوم، فقد أصبحت معايير النجاح أكثر اتساعاً وتعقيداً، حتى الحياة الاجتماعية أصبحت ضاغطة نفسياً ومادياً!!
ما ينقص هذا الجيل تحديداً هو الطمأنينية!! كيف ينجح دون أن يخسر سلامته النفسية، كيف يجعل من طموحه وقوداً للتطور لا للاحتراق، كيف يبرمج نفسه إن الخسارة أو التأخر لا تعني أنك أقل قيمة بل تعني أن لديك مساحة للنمو! عندما يدرك هذا الجيل أن التوازن أهم من السرعة، وأن المتعة ليست باهظة الثمن، وقتها سوف تتحول الأزمة إلى علامة نضج.