فضل بن سعد البوعينين
ركزت رؤية السعودية 2030 في جانبها الاقتصادي على تنويع مصادر الاقتصاد، ما جعل من القطاع الصناعي ركيزة من ركائز التحول الاقتصادي، وقاعدة واسعة لتحقيق عدد من مستهدفات الرؤية، ومنها تعزيز المحتوى المحلي، ورفع حجم الصادرات السعودية، ورفع مساهمة بعض القطاعات الواعدة في الناتج المحلي الإجمالي، وتنويع مصادر الدخل.
مستهدفات متقاطعة، ومعززة لبعضها البعض، دعمت بإستراتيجيات متوائمة، وبرامج نوعية، وإدارة حصيفة، وبنية تشريعية متكاملة، ومرونة حكومية أسهمت في تنفيذ البرامج وتحقيق الأهداف الإستراتيجية، خلال فترة التحول الأولى التي ركزت على التحول الحكومي الذي أسس قاعدة صلبة، بنيت عليها المرحلة الثانية من الرؤية، وهي مرحلة التنفيذ التي انتهت بنهاية عام 2025، محققة تقدما كبيرا في مؤشرات الأداء التي أنجزت مستهدفاتها بنسبة 93 في المائة، واستكملت مبادراتها بنسبة 90 في المائة.
أصبح القطاع الصناعي، بنهاية المرحلة الثانية من الرؤية، من أهم القطاعات المحققة لمستهدفات الرؤية، وقبل موعدها المحدد، يؤكد ذلك مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد التي بلغت 55 في المائة، وأرقام الصادرات غير النفطية ونمو التصنيع المتقدم بالمملكة، وارتفاع نسبة التوطين المحلي، وارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الذي بلغ ذروته التاريخية عند 51 في المائة. نمو متسارع للاقتصاد غير النفطي، قاده القطاع الصناعي، وهو أحد أهم محركات النمو.
رحلة تحول نوعية، ركزت على التصنيع المحلي، الذي تميز بالجودة العالية والتنافسية في الأسواق العالمية، وترسيخ شعار «صنع في السعودية» كشعار جودة عالمية، يعطي المنتجات السعودية تصنيفا مستحقا في الأسواق المحلية والعالمية. كان للإستراتيجية الوطنية للصناعة دور مهم في العمل وفق رؤية وبرامج ومستهدفات محددة، وآلية عمل منضبطة تسهم في رفع تنافسية القطاع، وتنوعه، والتركيز على الابتكار والتصدير، وبما يحقق تنوعا في مصادر الاقتصاد، والدخل. تستهدف الإستراتيجية «تحويل المملكة إلى قوة صناعية عالمية مستفيدة من موقعها الإستراتيجي، ومواردها الطبيعية، وشركاتها الوطنية، وكوادرها الشابة والطموحة». هناك أربعة جوانب مهمة للتقييم، الأول مرتبط بكفاءة القطاع وتنوعه، والثاني في قدرته على خلق الفرص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، والثالث خلق الوظائف، والرابع نقل التقنية وتوطينها.
نمو عدد المصانع في المملكة بنسبة 79 في المائة وارتفاع عددها من 7206 إلى 12900، ودخول المملكة ضمن أكبر 10 دول في مؤشر الاستثمار التعديني، ونمو عدد المنشآت الصغيرة، وخلق أكثر من 250 ألف وظيفة نوعية للسعوديين في القطاعات التقنية والهندسية المتقدمة، وارتفاع نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية من 28 في المائة العام 2018 إلى 51 في المائة بنهاية العام 2025، إضافة إلى مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ نحو 502 مليار ريال، وحجم الصادرات الصناعية في 2025 بلغت نحو 167.29 مليار ريال، وتجاوزت التدفقات الاستثمارية 76 مليار ريال في العام نفسه، يؤكد نجاعة العمل الحكومي عامة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية على وجه الخصوص.
هناك جانب مهم في المحتوى المحلي، وهو توطين الصناعات العسكرية، ومنها توطين أنظمة دفاعية متطورة وطائرات دون طيار، ومدرعات، وأسلحة خفيفة، بأيدي كفاءات سعودية، حيث توسعت المملكة في توطينها، ونجحت في رفع نسبة التوطين من 4 في المائة، إلى أكثر من 25 في المائة، وهو نمو كبير، حقق نسبة مهمة من مستهدف توطين الصناعات العسكرية، وجانب من الأمن الوطني، وأسهم في خفض فاتورة التسلح، بخفض وارداتها. فتوطين الصناعات العسكرية يعني توفير الاحتياجات محليا، وتحقيق جانب من الاكتفاء الذاتي في بعض الاحتياجات العسكرية.
وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أشار في تصريحات صحافية، إلى أن لدى هيئة المحتوى المحلي برنامجا يستهدف الشركات الاستشارية العاملة في المملكة، وتحديد نسب ومتطلبات جديدة على الشركات الاستشارية. وهو أمر مهم، فحجم الاستشارات المرتبطة بالشركات الأجنبية ضخم، ويستأثر بمبالغ ضخمة من ميزانيات الجهات الحكومية، تتطلب المراجعة من جهة، وسرعة التوطين من جهة أخرى. بعض الدراسات الاستشارية الأجنبية لا تخلو من النصائح (المسمومة) التي تقود على المدى المتوسط والبعيد، إلى نتائج سلبية، وإن ألبست ثوب النصيحة، خاصة الاستشارات المالية، والاقتصادية، وبعضها منفصل عن الواقع، ما يتسبب في انعكاسات مجتمعية حادة، وبعضها الآخر منقول من دراسات مرتبطة بمجتمعات خارجية لا تتوافق طبيعتها مع الداخل. دراسات يمكن الاستغناء عنها، والاستعانة بالكوادر الوطنية في الجهات الحكومية بتنفيذها مع الاستعانة بخبرات تكون ضمن فريق العمل لا المسؤولة عن الدراسة، خفضا للتكاليف، وضمانا لسلامة مخرجات الدراسة.