فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود
«كان جدّكم الملك عبدالعزيز هو آخر الفرسان الذي وحّد بلده على ظهور الخيل».. لعل هذه المقولة كانت الدافع وراء الدعوة الكريمة التي تسلّمتها من رئيس مجلس إدارة (جمعية الأدب المهنية) أ.د. حسن النعمي، لحضور ملتقى فضاءات نقدية، النسخة الثانية: «تجليات الفروسية في الثقافة العربية»، وذلك في مقر حاضنة الثقافة، وبمشاركة نخبة من روّاد الأدب والنقد والفكر والثقافة في المملكة.
لبّيت الدعوة الكريمة، ولا سيما أن أستاذنا ومعلمنا وأديبنا الدكتور أحمد الزيلعي كان الفارس الذي امتطى مقدّمة الركب، فرسان وفارسات الكلمة في مملكتنا العربية السعودية، مقدّماً طرحه حول كتاب (فروسية).
(فروسية) (FURUSIYYA) هو كتاب موسوعي باللغتين العربية والإنجليزية، جاء إنجازه استجابة لمقولة (الأميرة آن) رئيسة الاتحاد الدولي للفروسية (FEI) آنذاك
«You are the peopte of the Arabian horse, and your grandfather was the last horseman to unite a country on horseback.»
وذلك عندما انضمت المملكة العربية السعودية لعضوية الاتحاد الدولي للفروسية، وانتُخب في اليوم ذاته عام 1990م لترؤُّس المجموعة السابعة، ومنذ ذلك الحين بدأنا التحدي، متوكلين على الله، ومؤمنين بأن للفروسية - إلى جانب مسؤوليتنا في الاتحاد السعودي لألعاب الفروسية لتنمية الرياضة وتأهيل الفرسان - جانباً ثقافياً بالغ الأهمية، لا سيما في جزيرة العرب معقل الحصان العربي.
سبعة أعوام من العمل والبحث وزيارات لمتاحف العالم ومكتباته، والتواصل مع العلماء والباحثين والمختصين بتاريخ هذا المخلوق النبيل واستئناسه، أثمرت هذا السفر الذي سيبقى مرجعاً حياً باسم الفروسية السعودية موجّها رسالته لكل محبيها وعاشقيها حاملاً مع الحصان العربي الأصيل معاني المحبَّة والسلام.
وفي عام 2000م تشرفنا بإقامة حفل تدشين كتاب (الفروسية) في مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالمربع، تزامنا مع معرض (فروسية) الذي دعونا إليه رؤساء أهم متاحف العالم، وكان لهم شرف مقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقد وجّه -رحمه الله- بزيارة العلا، حيث أمر صاحب السمو الملكي الأمير سلطان -رحمه الله- بتأمين طائرتي C130 لنقل الوفد، وكان لتلك الزيارة وما صاحبها من برامج أثر بالغ في بناء علاقات مثمرة، تُوّجت بتعاون لإقامة معرضي:
(هبة من الصحراء) في الولايات المتحدة الأمريكية -ليكسينغتون (Lexington)، تزامنا مع ألعاب الفروسية العالمية 2010م
و(من الجزيرة العربية إلى أسكوت) في المملكة المتحدة - لندن (London) -بالمتحف البريطاني- تزامنا في الألعاب الأولمبية 2012م.
ولا يفوتني الإشارة إلى الشق الرياضي المصاحب حيث حقق فرساننا إنجازات مشرفة منها: الميدالية البرونزية للفردي في أولمبياد سيدني 2000م والميدالية الفضية للفردي في ألعاب الفروسية العالمية في ليكسينغتون 2010م والميدالية البرونزية للفرق في أولمبياد لندن 2012م
إن حضوري للملتقى وما لمسته من ترحيب وحماس من الإخوة والأخوات شجّعني على الترحيب بالتعاون بين (دار ليان) و(جمعية الأدب المهنية) فيما يُقدّم من أبحاث بما يتواكب مع مرور خمسة وعشرين عاماً على إقامة معرض (فروسية) بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، كما أتطلع إلى أن تحظى (دار ليان) بالدعم من الجهات الرسمية والمهتمين بالثقافة والآثار والتاريخ والفنون وأن نرى - بالتعاون مع متاحف العالم التي تشرفنا باستضافتها آنذاك - إعادة إقامة معرض (فروسية) تخليداً لذكرى ذلك المخلوق النبيل ودوره في تاريخ الحضارة الإنسانية لا سيما الحصان العربي في جزيرة العرب، وموحّدها المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز، وذلك تزامناً مع مرور ثلاثمائة عام على ذكرى التأسيس.
ولا أبلغ ممّا قيل في هذا المخلوق النبيل من قوله عليه السلام.. «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».