العميد م. أحمد حامد الوادعي
في ظل الجهود المتواصلة التي تبذلها الإدارة العامة للمرور ومعها بعض الجهات المعنية للحد من الحوادث المرورية ورفع مستوى السلامة على الطرق لا تزال بعض المخالفات الخطرة تُرتكب بعيدًا عن أعين الرصد المباشر سواء عبر الكاميرات أو التواجد الميداني. وتشمل هذه المخالفات ممارسات بالغة الخطورة مثل التفحيط وقطع الإشارة وعكس اتجاه السير وقيادة المركبات في الأودية والشعاب أثناء جريان السيول وهي سلوكيات تهدد الأرواح وتعرّض السلامة العامة للخطر. ورغم التطور الملحوظ في استخدام التقنية ومن ذلك تطبيق كلنا أمن الذي أتاح للأفراد الإبلاغ عن الحالات الأمنية والمخالفات إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية بشكل أكثر فاعلية وتأثيرًا.
ومن هذا المنطلق يبرز مقترح اتقدم به إلى مقام وزارة الداخلية يقوم على تمكين أفراد المجتمع من المساهمة في رصد هذه المخالفات الخطرة من خلال توثيقها بطريقة آمنة وواضحة وإرسالها عبر القنوات الرسمية المعتمدة مثل تطبيق كلنا أمن على أن تخضع هذه البلاغات للمراجعة الدقيقة من قبل الجهات المختصة للتأكد من صحتها قبل اتخاذ الإجراءات النظامية بحق المخالفين.
ويستند المقترح إلى فكرة تحفيزية تتمثل في منح مكافأة مالية رمزية للمبلّغين عن المخالفات المثبتة بنسبة 20 % من قيمة المخالفة، وذلك تقديرًا لدورهم في تعزيز السلامة المرورية وتحفيزًا للآخرين على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة على أن يتم ذلك ضمن إطار من السرية التامة التي تضمن حماية المبلّغ وعدم كشف هويته. إن تفعيل هذا الدور المجتمعي من شأنه أن يسهم في خلق بيئة رقابية أوسع تجعل السائق أكثر التزامًا وإدراكًا منه بأن المخالفة قد تُرصد في أي وقت وليس فقط في نطاق الكاميرات أو نقاط التفتيش. كما يعزز هذا التوجه ثقافة المسؤولية المشتركة ويحوّل أفراد المجتمع إلى شركاء فاعلين في حفظ الأرواح والممتلكات. وأنا متأكد في حال تطبيق هذا المقترح بشكل منظم ومدروس أن يسهم في خفض هذه المخالفات بنسبة كبيرة قد تصل إلى أكثر من 90 %.
ومع ذلك فإن نجاح هذه الفكرة يتطلب وضع ضوابط دقيقة تضمن عدم إساءة استخدامها وتحفظ الخصوصية وتمنع أي ممارسات سلبية قد تنشأ نتيجة الدافع المادي. كما يستدعي الأمر توظيف التقنيات الحديثة للمساعدة في فرز البلاغات والتحقق منها بكفاءة ودقة عالية.
في الختام تبقى السلامة المرورية مسؤولية جماعية تتكامل فيها جهود الجهات الرسمية مع وعي المجتمع والتزام أفراده. وقد يكون إشراك المجتمع بشكل أوسع وفق أطر منظمة ومدروسة خطوة مهمة نحو الحد من المخالفات الخطرة، والوصول إلى طرق أكثر أمانًا.