فهد المطيويع
لا أحد ينكر أن الهلال مر هذا الموسم بمنعطفات صعبة وهبوط فني واضح، جعله يظهر بصورة الفريق المتذبذب والبعيد عن شخصيته المعروفة، حتى وان لم يهزم في الدوري.
الهلال الذي اعتادت جماهيره الدخول إلى أي مواجهة بثقة الانتصار، أصبح هذا الموسم يزرع القلق في نفوس محبيه أمام أي منافس مهما كان موقعه في جدول الدوري، وكأن الفريق فقد جزءًا كبيرًا من هيبته المعتادة وروحه التي طالما أرعبت الخصوم. ظروف كثيرة فرضت نفسها على الهلال هذا الموسم، بعضها فني وبعضها ذهني، زادت من حالة عدم الاستقرار داخل الفريق. المدرب إنزاغي لم ينجح حتى الان في إعادة الهلال إلى صورته الحقيقية، لا من ناحية الأداء ولا من ناحية الشخصية داخل الملعب، حتى أصبح جمهور الزعيم يعيش حالة من الخوف والترقب مع كل مباراة، وهو أمر لم تعتد عليه الجماهير الهلالية عبر تاريخها الطويل.
الهلال عبر تاريخه لم يكن مجرد فريق ينافس على البطولات، بل كان مشروع هيبة ورعب لكل منافس، فريقًا تتكسر أمامه الطموحات قبل أن تبدأ المباراة. لكن المؤسف اليوم أن بعض الفرق أصبحت تدخل مواجهاته بثقة غير مسبوقة، بل إن مدرب الحزم صرّح بأن فريقه «احترم الهلال أكثر من اللازم»، وكأن الرسالة التي أراد إيصالها تقول إن الهلال لم يعد ذلك العملاق الذي تخشاه الأندية كما في السابق. ورغم كل ذلك، لا تزال الظروف تخدم الهلال بشكل كبير في سباق الدوري، وكأن البطولة تمد يدها للزعيم وتدعوه للعودة من جديد. الفرصة ما زالت قائمة، والطريق لم يغلق بعد، لكن السؤال الحقيقي: هل يستجيب اللاعبون لهذا النداء؟ وهل تعود روح المسؤولية والانتماء داخل الملعب؟ وهل يدرك الجميع أن قميص الهلال لا يحتمل هذا التراجع ولا يقبل بأنصاف الحلول؟.
ما يحدث اليوم لا يحتاج إلى وعود إعلامية أو تبريرات متكررة، بل يحتاج إلى رجال يعيدون للهلال شخصيته المفقودة وهيبته التي تراجعت هذا الموسم. الكرة اليوم في ملعب اللاعبين أولًا، ثم المدرب والإدارة، وكل طرف مطالب بأن يتحمل مسؤوليته كاملة تجاه هذا الكيان الكبير. فقد حانت ساعة الصفر…
إما أن يعود الهلال كما عرفه الجميع، زعيمًا يفرض احترامه داخل الملعب قبل خارجه، وإما أن تتحول تصريحات المنافسين إلى حقيقة مؤلمة تعترف بأن الأندية كانت تحترم الهلال وتاريخه أكثر مما يستحقه واقعه الحالي. فجماهير الهلال لا تريد اعذار بقدر ما تريد أن ترى فريقها الحقيقي يعود من جديد، الفريق الذي لا يعرف الانكسار ولا يقبل بأنصاف الحلول. والأهم ألا يصل الحال بالجماهير يومًا إلى ترديد عبارة: «ارحموا عزيز قوم ذل»، فالهلال أكبر من أن يرثى حاله، وأعظم من أن يفقد هيبته التي صنعها عبر عقود طويلة من البطولات والإنجازات. باختصار هذا وقتكم يا زعماء…
فإما إعادة الأمجاد وحفظ مكانة الهلال، أو موسم سيبقى عالقًا في ذاكرة الجماهير كأحد أكثر المواسم قسوة وإحباطًا.