عبد العزيز الموسى
(رحلتَ يا أباسعود) ورحل معك جزء من الروح لم أكن أعلم أنه ملكك حتى غبت اليوم..
لم تكن جنازتك اليوم مجرد حشدٍ من الناس، بل كانت تظاهرة حبٍّ وشهادة وفاء لرجلٍ لم يترك خلفه إلا أثراً طيباً وذكراً عاطراً.
رأيت في وجوه المصلين وجعا يشبه وجعي، وفي زحامهم دليلاً على أنك لم تكن مجرد صديق، بل كنت غيماً أمطر على الجميع بالخير، فاجتمعوا اليوم ليردوا لك بعض الجميل بالدعاء.
رحل أخى ورحل معه جزء من هويتي لا يعوضه أحد.
تلك الوجوه التي حضرت، والدموع التي انهمرت، والقلوب التي اجتمعت لتوديعك، كانت تنطق بحقيقتك التي عرفناها جميعاً، كنتَ لي الأخ الذي لم تنجبه أمي، والسند الذي لا يميل، والقلب الذي يتسع للجميع والصديق الوفي.
كيف لي أن أعتاد الأماكن التى كنا نرتادها سوياً بدونك؟ وكيف للصمت أن يملأ فراغاً كنتَ تملؤه بحديثك وحضورك؟ إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
لقد كنتَ في حياتك شامخاً بأخلاقك، ورحلتَ وفي أعناقنا لك دينٌ من الدعاء لن ينقطع. ستبقى ذكراك حية في كل مجلس، وفي كل زاوية، وفي كل دعوةٍ نرفعها إلى السماء بأن يجمعنا الله بك في جنات النعيم،
وهنا أتساءل كيف لي أن أعبّر عتبة المكان الذي اعتدنا اللقاء فيه؟ كل زواية تنطق باسمك وكل مقعد يصرخ بفقدك، أصعب ما في الفقد هو أن تعود لنفس المكان الذي كان يجمعنا فلا أجد إلا صدىً وفراغاً موحشاً.
اللهم إن عبد الله العواد كان نعم الأخ والصديق، فأكرم نزله ووسع مدخله واجعل ذكراه في عليين.
بين ملوحة الدمع وفقدان الصديق، لا أجد إلا صبراً جميلاً ودعاءً بأن يبرد الله تربتك.