علي الخزيم
*جمعية تأهيل الإنسانية بمحافظة عنيزة بالقصيم مثال يُحتذى للمشروعات والمؤسسات الأهلية الإنسانية غير الربحية؛ وبالتأكيد هي واحدة بين عشرات الجمعيات المماثلة بمملكتنا الغالية؛ غير أن اطلاعي بالصدفة على مناشطها وفعالياتها دفعني لتدوين الأسطر التالية لإبراز هذا النمط من أعمال البر والخير الإنسانية المباركة بإذن الله، وللدلالة على طريق مُمَهَّد سهل فيه كل الخير لمن أراد بذل الجهد في سبيل الله له ولوالديه ومن يحب كعمل خيري إنساني يحبه الله ورسوله، فمن يتعرف على أعمال هذه الجمعية سيجد بها مبتغاه وما ينشده من مقاصد الخير والبر والأعمال الصالحة.
* فجمعية عنيزة للتنمية والخدمات الإنسانية (تأهيل) هي جمعية خيرية غير ربحية تأسست عام 1420 هـ ومسجلة لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وبإشراف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية؛ وتُعنى الجمعية بتقديم منظومة متكاملة من خدمات التعليم والرعاية والتأهيل والعلاج والتمكين والتدريب لمختلف فئات الإعاقة من كافة الفئات العمرية من خلال تَبَنِّي أفضل أساليب الجودة والعمل المؤسسي لتحقيق استدامة النتائج المثمرة وتطوير الخطط والبرامج لخدمة الفئة المستهدفة على أكمل وجه منشود.
* تؤكد الجمعية على موقعها الإلكتروني بأنها: تُعنى برعاية وتأهيل وتعليم وتمكين ذوي الإعاقة (من الولادة حتى الزواج) من كافة الفئات العمرية ومختلف أنواع الإعاقة؛ ومؤازرة أسرهم وتأهيلهم ليتمكنوا من التعامل معهم لإحداث تغيير إيجابي في حياتهم وسلوكياتهم تمكنهم من الاندماج بالمجتمع والمشاركة فيه بفاعلية، وللوصول لأعلى درجات الريادة بإسعادهم؛ وتتمثل أهم الخدمات بالعلاج الطبيعي؛ والتأهيل الوظيفي والمهني والنفسي والسلوكي؛ وتنمية المهارات وتقويم النطق؛ والإرشاد الأسري من خلال تدريبهم على المهارات اللازمة للاندماج بسوق العمل؛ ومن ثَم السعي لتمكينهم بالمجال الأسري، وتُشيد الجمعية دومًا بجهود شركاء النجاح الداعمين لها بمجالات وأعمال متعددة.
* وحين الإشارة لشركاء نجاح الجمعية من المناسب إبراز دعم الوجيه (طارق بن علي التميمي) بمبلغ خمسة عشر مليون ريال لتوسعة (مركز الشيخ علي بن عبد الله التميمي للتّوحّد)؛ وهو امتداد للدعم المتواصل من هذه الأسرة الكريمة للجمعية منذ تأسيسها، وكان المركز قد حصل على الاعتماد الدولي من الجمعية البريطانية للتوحد، ولأن جمعية (تأهيل) قد بلغت بنشاطها وسمعتها شأوًا بعيدًا فقد لفتت نظر الباحثة الأمريكية في الثقافة السعودية: المعروفة باسم (سلمى الأمريكية) حيث زارت الجمعية للتعرف على رسالتها عن قرب وخدماتها المتكاملة، واطلعت -ومرافقوها- على بعض البرامج والمبادرات؛ وتجولت بين مراكز ومشروعات الجمعية الحالية والمستقبلية، كمركز علي الجفالي للإيواء الاجتماعي، ومركز تأهيل للعلاج الطبيعي، ومركز (الخنينيّة) للتمكين الوظيفي والاجتماعي، ومركز محمد السعدي للطفولة والتدخل المبكر، ومركز قدرات للخدمات المساندة.
* أقول: عندما يتطرق قلم لمثل هذه الجمعية وأعمالها الجليلة؛ فليس المهم الإشادة والإطراء ـ وإن كانت جديرة بهما ـ غير أن الأهم الاحتذاء بها والسير على نهجها؛ بل والتسابق نحو دعم وتشجيع جمعيات مماثلة لتتنافس بمسارات النجاح نحو عمل الخير الإنساني، فمجالات الخير لا تقتصر على نمط واحد شائع كبناء المساجد مثلًا، فالميدان واسع والمجال رحب؛ والله سبحانه يتقبل كل عمل إنساني خيري صالح.