عبدالوهاب بن سليمان المشيقح
التعليم جزء لا يتجزأ من صحة العمل، والتعلم مطلب في حياة الإنسان وخاصة المشاعر للمسلم.
في خاطرتنا.. كل يرى ويشاهد أن الدولة وفقها الله أخذت على عاتقها رعايتها وعنايتها في ضيوف الرحمن من جميع أنحاء المعمورة.
ولها الحق المطلق في التنظيم حسبما يراه المسؤولين في صالح الجميع.
في مواسم الحج والعمرة، حيث تجتمع القلوب شعوراً بالفرح قبل الأجساد، وتتوحد الألسن على التلبية إيذاناً بدخول الحاج مناسكه.
يصبح النظام عبادةً مرافقة والطاعة سلوكًا يُثاب عليه الحاج.
هنا، لا تكون التعليمات مجرد أوامر عابرة، بل هي جسور أمان، ومسارات رحمة، تحفظ الناس جميعاً.
رجل الأمن في الحرم والمشاعر ليس خصمًا يُجادل، ولا عائقًا يُتجاوز، بل هو عين ساهرة وجد لخدمتك، ويدٌ ممدودة لتنظيم مسيرك، وما يشير إليه لك ليس تضييقًا عليك، بل توجيهًا.
وما يمنعك عنه ليس حرمانًا، بل حماية لك مما لا تراه انت في منطقك ومنطقتك، فإذا قال: تفضل من هنا، فأعلم أن في ذلك سلامتك وتسييرا سلسا لعبادتك.
وإذا قال: الجلوس غير متاح، فالتزم، فالمكان له طاقة، والتنظيم ضرورة، وإذا قال: الدخول ممنوع، فاقبل، فخلف هذا المنع مصلحة قد لا تراها، لكنها تراعيك وتراعي غيرك.
إن الالتزام لا يُنقص من حريتك، بل يرفع من قيمة عبادتك. فالحاج الذي يلين مع التوجيه، ويستجيب دون جدال، قال تعالى:(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).
إنما يجمع بين عبادة الجسد وعبادة الخلق، أما التعنت، ورفع الصوت، ومخالفة التعليمات، فلا يغير القرار، بل يرهق النفس، ويبدد صفاء النية، وربما يذهب بشيء من أجر الرحلة التي جئت من أجلها ويوجب الصرامة في التعامل مع المتعنت.
تذكّر أنك في كل لحظة وأنت تمشي، أو تطوف، أو تسعى، أو تنتظر تُختبر في سلوكك كما تُختبر في نسكك. التزامك في المرور، في الاصطفاف، في الاستجابة، هو جزء من تمام أدائك. فاجعل لكل خطوة أدبها، ولكل موقف حكمته.
تأتيك التعليمات من منظومة كاملة متتالية سخّرت لخدمتك حتى تؤدي نسكك بأمن وطمأنينة.
فكن أنت العون، لا العبء.
وكن السكينة، لا الضجيج.
وكن القدوة، لا المجادل.
التزم التعليمات.. لتكمل حجك بسلام وتعود بقلبٍ أتمّ وأجرٍ أعظم وذنب مغفور بإذن الله
روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ).. فالتزم كل ما يقرّبك إلى الله.