محمد العبدالوهاب
تزامن نهائي كأس الملك مع اليوم العالمي للصحافة يمثل لقاءً مثيراً بين صناعة الحدث وتوثيق الحدث. هذا التزامن يضع الصحافة الرياضية أمام اختبار حقيقي لقيمتها، ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بحرية الكلمة ودور الصحفي، يجد الإعلامي الرياضي نفسه في قلب أهم محفل كروي وطني، حيث لا يقتصر دوره على نقل النتيجة، وإنما في تقديم قراءة عميقة تتجاوز صخب الملاعب.
إن هذا اليوم يعيد الاعتبار لمهنة المتاعب في الوسط الرياضي، ويذكرنا بأن الصحفي ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو شريك في إنجاح هذه الكرنفالات الوطنية، فهو الذي يمنح البطولة طعمها التاريخي من خلال الصورة والكلمة والتحليل، وهو الذي يبني جسر التواصل بين شغف المدرجات وهيبة المنصة.
هذا التزامن هو تكريم غير مباشر لكل من يقف خلف الكاميرا أو أمام الشاشة أو خلف القلم، ليقول إن أغلى الكؤوس تزداد بريقاً بمهنيتكم ومصداقيتكم في يومكم العالمي. في هذه المناسبة الرياضية الوطنية، وفي هذا اليوم العالمي للصحافة، عندما نتحدث عن الملك سلمان حفظه الله، فنحن نتحدث عن شخصية استثنائية جمعت بين رعاية أغلى الكؤوس كرمز لوحدة الوطن وشبابه، وبين كونه صديق الصحافة الأول وراعيها التاريخي.
إن خادم الحرمين الشريفين ليس مجرد راعٍ للصحافة بكيانه الرسمي، بل هو مؤرخ وقارئ نهم وعارف بأدق تفاصيل المؤسسات الصحفية السعودية منذ عقود، وارتباط اسمه بالحدثين في وقت واحد يضفي صبغة أبوية شاملة على هذا اليوم. فهو الأب الذي يدعم الرياضة برعايته للمباراة النهائية، وهو المرجع الذي طالما وجه الصحفيين ودعم مسيرتهم المهنية، لذا فالتزامن هنا ليس مجرد مصادفة تقويمية، بل هو تجسيد لرؤية رجل آمن بأن القوة الناعمة للوطن تكتمل بجناحين، شباب رياضي طموح وإعلام واعٍ ومسؤول.
إن وجود قائد الأمة كراعٍ للطرفين يجعل من هذا اليوم احتفالية سلمانية بامتياز، تُكرم فيها الكلمة الصادقة والروح الرياضية العالية تحت سقف واحد. كما أن إطلاقه لاسم حي الصحافة في مدينة الرياض لم يكن مجرد تسمية جغرافية، بل إعلان صريح عن موطن لهذه المهنة، وخطوة تعكس تقديره العميق للصحافة كركيزة أساسية في بناء الدولة، وهذا الدعم يتجاوز حدود الإعلام الرياضي الضيقة، فخادم الحرمين عُرف تاريخياً بأنه المصحح الأول والقارئ الدقيق لكل ما يُنشر، وحي الصحافة اليوم يضم مقرات كبرى المؤسسات الإعلامية، مما جعله مركز الثقل الذي انطلقت منه نهضة الصحافة السعودية.
عندما يجتمع نهائي كأس يحمل اسماً كبيراً، مع ذكرى يوم الصحافة العالمي، في ظل وجود هذا الإرث العمراني والمهني -حي الصحافة- نجد أنفسنا أمام مشهد متكامل، فالمكان حي الصحافة الذي أسسه ودعمه ليكون منارة للكلمة، والمناسب ليوم يقدّر فيه العالم حرية العمل الصحفي الذي طالما آمن به الملك سلمان ونظمه.
والحدث نهائي أغلى الكؤوس الذي يرعاه -حفظه الله- بنفسه دعماً للشباب والرياضة، فهذا التناغم يؤكد أن رعاية الملك سلمان للصحافة هي رعاية مؤسسية صنعت بيئة مستدامة للإعلاميين، وليست مجرد دعم عابر.
امتداداً للحديث نفسه ومن حيث نهائي أغلى الكؤوس المرتقب مساء يوم الجمعة القادم بين فريقي الهلال زعيم بطولاتها وبالأرقام القياسية التي تؤكد أنه الأكثر وصولاً لنهائياتها، وفريق الخلود الذي حقق طموح جماهيره الكبيرة في محافظة الرس بجدارته بالبقاء في دوري الكبار للموسم الثاني على التوالي وبإنجازه التاريخي الأول من نوعه بالوصول لنهائي أغلى الكؤوس بعد إقصائه لغالبية الفرق الأكثر خبرة ومشاركة في نهائيات المسابقة، والتي أتمنى أن تكون مواجهة مثيرة لا تقبل سوى المتعة الكروية التي تليق بقيمة المناسبة.