عبدالرحمن الحضري
غيب الموت في باريس صوتًا طالما شكل وجداننا وذوقنا الرفيع، رحل الفنان هاني شاكر بعد رحلة طويلة من العطاء، مخلفًا وراءه غصة في قلوب محبيه، وإرثًا لن يطويه النسيان.
لم يكن الراحل مجرد حنجرة ذهبية، بل كان مدرسة في الأدب والتواضع، وهو ما لمسته منه يقينًا حين التقيته في «مهرجان الإعلام العربي» بالأردن عام 2016.
في ذلك الوقت، كان الراحل يشغل منصب «نقيب المهن الموسيقية» وكان بهو الفندق يعج بالجمهور والفنانين من ممثلين ومطربين وموسيقيين الذين أحاطوا به طلبًا لصورة أو كلمة، فلم تكن ابتسامته الرقيقة تفارق محياه، ولم يضق صدره بطلباتهم رغم الزحام الرسمي والبروتوكولي.
حين حاول بعضهم حمايته من تدافع المحبين، نطق بكلمات بسيطة لكنها عميقة: «سيبوا الناس براحتهم».. كانت تلك الكلمات درسًا صامتًا في أن الفنان الحقيقي لا يبني جدارًا بينه وبين من صنعوا نجوميته عاش هاني شاكر بين جيلين.. جيل الست والعندليب والأطرش بوقارهم الفني، وجيل السطوة الشعبية بصخبها، ومع ذلك ظل محافظًا على نبرة الاحترام، ولم ينجرف وراء مهاترات «المانشيتات» الصحفية التي كانت تفتعل الخلافات وتنسب إليه أحيانًا ما لم يقله.
تحدث في ذلك اللقاء عما يؤرق الفنان الحقيقي، إذ لم تكن المنافسة هي ما يزعجه، بل اختلاق المشكلات وتزييف التصريحات، مؤكدًا أن الصدق هو العملة الأندر في هذا الزمن.
رحل أمير الغناء العربي ليلحق بالعمالقة الذين أحبهم واقتفى أثرهم، تاركًا لنا صدى صوته، وذكرى مواقفه التي لا تنسى. هاني شاكر ليس مجرد صوت غنى للحب، بل هو مدرسة في «إتيكيت» التعامل الإنساني، وفنان آمن بأن القمة لا تتسع إلا لمن يملك قلبًا يتسع للناس.
رحم اللـه أبا شريف، وأسكنه فسيح جناته، وخالص العزاء لأسرته الكريمة وللوسط الفني العربي كافة.