مهدي العبار العنزي
في خطوة تجسد مفهوم «دولة المؤسسات» التي تحمي الإنسان والمجتمع على حد سواء، جاء قرار وزارة الداخلية الأخير بتغليظ العقوبات ضد ممارسات التعصب وتأجيج الكراهية، ليضع النقاط على الحروف في مرحلة تاريخية تتطلب أقصى درجات الوعي والوحدة الوطنية. والتلاحم وتحقيق الأهداف التي بناها المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- الذي لم الشمل ووحد الصفوف ثم جاء من بعده ابناؤه الملوك، رحمهم الله جميعا وحفظ الباري عز وجل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين وأسرة الخير.
أصبحا ولله الحمد قبيلة واحدة اسمها المملكة العربية السعودية، وهذا القرار ليس مجرد إجراء قانوني عابر، بل هو «مصل اجتماعي» ضد وباء التفتيت الذي حاول التسلل إلى نسيجنا عبر نوافذ التقنية ومنابر «التراشق» الإلكتروني.
إن المجتمعات الحية تُبنى على التنوع المثمر والاعتزاز بالهوية، لكن حينما يتحول هذا الاعتزاز إلى «تعصب أعمى» يقصي الآخر، أو يثير النعرات القبلية والمناطقية، أو يشكك بولاء الاخرين واصالة انتمائهم فإنه يتحول إلى معول هدم. لقد أدركت القيادة -أيدها الله- إن استقرار الوطن لا يكتمل إلا ببيئة يسودها الاحترام المتبادل والتلاحم والسير بخطى ثابتة خلف القيادة والتشرف بخدمة الوطن في اي موقع وصرح جنودا مخلصين عسكريين ومدنيين، وليدرك الجميع أن المواطنة هي المعيار الوحيد للحقوق والواجبات، بعيداً عن ضجيج الأنساب أو الانتماءات الضيقة.
فنحن نعيش اليوم في عصر أصبحت فيه الكلمة تسبق الفكر أحياناً، حيث يظن البعض أن خلف شاشات الهواتف مساحة للإساءة أو إثارة النعرات دون رقيب. يأتي قرار وزارة الداخلية ليذكر الجميع بأن «الحرية المنفلتة تنتهي حيث تبدأ كرامة الآخرين وأمن الوطن».
كرامة الانسان تحفظ وتنصان
هنا السعودية وهذي شيمها
إن سن القوانين الصارمة ضد التعصب يرفع من كلفة الخطأ، ويجبر «المتهورين» في وسائل التواصل الاجتماعي على إعادة حساباتهم قبل الانزلاق في منحدرات الكراهية التي لا تخدم إلا أعداء الاستقرار.
القانون يحمي، لكن الوعي هو الذي يبني. إننا اليوم، أمام مسؤولية كبرى في تعزيز لغة «الجامع» لا «المفرق». فالتعصب يبدأ بفكرة صغيرة، وينمو بالجهل، وينتهي بصدام اجتماعي لا يحمد عقباه. لذا، فإن هذا القرار يمثل فرصة ذهبية للمؤسسات التعليمية والإعلامية لصناعة خطاب وطني جديد، يفصل بوضوح بين الفخر بالجذور -وهو أمر محمود ومطلوب- وبين احتقار الآخر أو إثارة الفتن. والتطاول على الناس.
إن المملكة العربية السعودية، وهي تمضي بخطى وثابة نحو تحقيق رؤيتها الطموحة، لا تلتفت للخلف، بل تؤسس لمجتمع عالمي، منفتح، وقوي بتلاحمه. قرار تجريم التعصب هو لبنة أساسية في بناء هذا المستقبل؛ فالسيف الذي يحمي الأمن هو نفسه القانون الذي يحمي العقول والقلوب من ضغينة الجاهلية المعاصرة.
حفظ الله الوطن وولاة الأمر وأدام علينا نعمة الأمن والأمان والوحدة.
يا بلاد الهدى والدين والمتقين
الله اللي رفع قدرك عن الطامعين
انتي أطهر بقاع الأرض طولا وعرضا
بك البيت الحرام وسيد المرسلين
شكراً وزارة الداخلية
شكراً النيابة العامة
وشكراً لكل صاحب عقل يرفض كل ما من شأنه تفريق الصف وزرع الأحقاد.. والله من وراء القصد.