خالد بن حمد المالك
لا نعرف إلى أين تقود التهديدات بين أمريكا وإيران، فهناك مناورات كلامية من الصعب التكهن بجديتها أو عدم صدقها، ولا تزال باكستان تستلم العروض من الطرفين لمنع العودة إلى القتال، وسط تشدّد إيراني، ومطالب مفصلية من أمريكا، وترقب حذر من إسرائيل ومن الطرفين لما ستؤول إليه المباحثات عن بُعد، وتبادل المطالب عبر الوسيط باكستان.
* *
كل شيء يمكن أن يحدث، فقد تستسلم إيران لشروط أمريكا، وقد تقبل أمريكا بمطالب معدلة من إيران، وينجح الوسيط الباكستاني في تقريب وجهات النظر، ويمنع عودة القتال، أو تأخير العمليات العسكرية، على أمل أن يصل الطرفان إلى حل وسط يمنع العودة إلى القتال.
* *
ومن المؤكد أن للطرفين مصلحة بعدم استئناف القتال، ولكن مع تحقيق الحد الأدنى من شروطه، وبناء الثقة في كل ما يتم التوصل إليه، حتى لا يتكرر القتال، بفعل عدم الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، فقد كانت التجارب السابقة، والخلافات المحتدمة سبباً في عدم الثقة، ونشوب الحروب، واستئناف القتال.
* *
الآن نحن أمام مطالب رئيسة للطرفين، فك الحصار عن مضيق هرمز، إلغاء الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، وتخلي إيران عن برنامجها النووي، وصولاً إلى معالجة بقية المطالب للطرفين، وهي مطالب لا ترتقي إلى مستوى هرمز والحصار والمفاعل النووي.
* *
ولكن ماذا عن تعويض إيران للمملكة ودول الخليج على هجماتها، وتعديها على منشآت اقتصادية، وأعيان مدنية، دون أن تكون طرفاً في الحرب، ودون أن تمارس حقها في هجوم مضاد للهجمات الإيرانية؟ أعتقد أن على إيران أن تتحمَّل مسؤوليتها في دفع تعويضات عن ما لحق بهذه الدول من أضرار سببها الاعتداءات الإرهابية الإيرانية.
* *
من المهم أن تطوى صفحة هذه الحرب، ويعود الأمن والاستقرار لدول المنطقة، وتُفتح صفحة جديدة يكون قوامها حُسن الجوار، ومنع التوسع، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وحل النزاعات بالحوار والدبلوماسية، بديلاً لاستخدام القوة، والعمل العسكري المرفوض.
* *
لكن خرق إيران للهدنة، وتوجيه صواريخها ومسيَّراتها باتجاه دولة الإمارات، ربما يصعِّد الموقف، ويعيد القتال من جديد، فإيران لم تكتف برفض مطالب أمريكا، والتمسك ببرنامجها النووي، وإصرارها على إغلاق مضيف هرمز، وإنما فتحت النار بشكل مفاجئ على دولة الإمارات، ما قد يعرِّض الهدنة إلى الفشل.