عبدالعزيز صالح الصالح
لا بُدَّ أن تكون لدى الإنسان معرفة تامة بأن المرأة نصف المجتمع، إلا أن هناك تبايناً بين الطرفين معاً، في التعبير، والفهم، والإدراك، والتعامل، والتطلع.. وذلك بمثابة القدرات التي يملكها كل طرف فالمرء عادة تميزه لمحة، وتميزه قدرة، وتميزه نظرةً، ويختلف إنسان عن آخر، ويختلف الإنسان عن الحيوان وسائر المخلوقات الأخرى!!
فلا بُدَّ أن يبحث عن المرأة في الأوقات التالية وقت الفرح، والسرور، والسعادة، ووقت الحزن، والألم، وفي كل العصور، الماضية والحاضرة، والمستقبلية، فإذا أراد أن يكون رجلاً عظيماً وشهماً وكريماً وبطلاً، فعليه أن يتزوج امرأة ذات جمال وافٍ، بأخلاقها فإنها سوف تسعده تارة، وتفجر في أعماقه كوامن الغضب والحزن والألم تارة، مما يضطر آسفاً إلى عمل أشياء خارقة لا يعرفها إلا العظماء من الرِّجال، فإذا كانت المرأة جميلة فلا بُدَّ أنك ستبحث عن أثر جمالها كما قال الفيلسوف الإيطالي.
لقد تعود الكثير من البشر أن يتعايش ويحيا مع أفكاره وآرائه، فالتعايش عادة يختلف عن الممارسة بالمعنى الدقيق فإن الحب لم يكن ممارسة بقدر ما هو استشراف لعلو النفس ومنطلق الرُّوح.
كان الفيلسوف (سقراط) يغرس في نفوس متعلميه أنفع العلوم والمعارف والمهارات بينما زوجته تسكب الماء الملوث على رأسه كاملاً، فهناك مقولة تتردد بين ألسنة البشر تارة «وراء كل رجل عظيم امرأة»، وهل هذا يحدث بالفعل، ولتكن العبارة أكثر واقعية وأكثر شمولية حتى تصبح وراء أيِّ رجل عظيم أو مغمور امرأة رفعته فجعلته عظيماً أو خسفته فجعلته مغموراً.
فقد أشاد نابليون عندما كان يبحث عن المرأة ولم يدرك تمَّام الإدراك أن عبارته ستحتل مثالاً رائعاً وتقفز عبارته كلما تجسد الحدث واستدعى الموقف، إنها المرأة عضو فعَّال في كل مكان، خلقها الباري -عزَّ وجلَّ- لتكون حجر الزاوية في بنيان الأسرة.
وليس من المعقول أن نقلل مما قاله نابليون (ابحث عن المرأة) في الكوارث والنكبات فقط؛ لأن للمرأة دوراً لا يتجزأ في حياة المجتمعات بأكملها فقد قال: العقاد «إن الإنسان يستطيع أن يحكم على مجتمع من المجتمعات إذا عرف نظرة الرجل إلى المرأة فيه». وعندما يبحث المرء عن دور المرأة في الأزمنة الماضية لن يجد لها مكاناً، ولكن الإسلام حفظ مكاناتها المرموقة، فكتب التاريخ على مر العصور تدون فيها كل ما يجد على الساحة، فأوَّل من دخل في الإسلام امرأة تدعى السيَّدة/ خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- زوجة نبي الأمة، وأول سيدة تم استشهادها في الإسلام امرأة تدعى سمية بنت خياط.
فالإسلام يأمر بالمحافظة على مكانة المرأة في المجتمع سواء كانت أُمًا أو زوجة أو ابنة لأنها الأساس في بناء أيِّ مجتمع كان.