د.مريم عبدالله المالكي
لم يكن التحول الذي شهدته المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة مجرد تغيير في الأنظمة والقوانين، بل كان ثورة بيضاء في المفاهيم الاجتماعية أعادت رسم ملامح الشخصية السعودية المعاصرة وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030. واليوم، ونحن نرى المرأة تقود التحول في كافة الميادين، ندرك أننا أمام مشهد يتجاوز الوظيفة إلى إعادة تعريف الأدوار داخل النسيج الوطني.
إن أعظم منجز للرؤية الطموحة في ملف المرأة ليس في الأرقام وحدها -على ضخامتها- بل في ذلك القبول المجتمعي الواعي الذي تحول من التوجس إلى الاعتزاز.
لقد أثبتت المرأة السعودية أن انخراطها في الميادين التنموية كافة لا يتنافى مع أصالة هويتها، بل يعزز من قيمتها كشريك أصيل في بناء جودة الحياة، هذا التحول ألقى بظلاله على الأسرة السعودية؛ حيث أصبحت الأم العاملة والابنة الطموحة نموذجاً يُحتذى به في التخطيط والمثابرة وتحمل المسؤولية الوطنية.
نحن اليوم نعيش مرحلة ما بعد التمكين الاجتماعي، حيث لم تعد كفاءة المرأة محل تساؤل، بل أصبحت هي المعيار الأول للقيادة.
هذا النضج المجتمعي هو الضمانة الحقيقية لاستدامة المنجزات، وهو ما يجعل من المرأة السعودية اليوم “مهندسة للوعي”، تغرس في أجيال الغد قيم العمل والإنتاج والاعتزاز بالوطن، لتمهد الطريق نحو مستقبل لا يعرف المستحيل.
- دكتوراه في القيادة والسياسات التربوية/ أكاديمية وباحثة سعودية ومستشار تربوي - وزارة التعليم