أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
مباهير: متاعيبُ علاهُم البُهْر:
أنشد الجاحظ في (البيان والتبيين 1/ 182 ت هارون) لآدم مولى بلعنبر، قصيدةً يقولها لابنه، منها:
والحُدْبَ حتى يستقيمَ ذو الحَدَبْ
وتحمِلَ الشاعرَ في اليوم العَصِبْ
على مَباهِيرَ كثيراتِ التَّعَبْ
وإنْ أرادَ جَدِلٌ صَعْبٌ أَرِبْ
خُصُومةً تثقبُ أوساطَ الرُّكَبْ
أَظْلَعْتَهُ من رَتَبٍ إلى رَتَبْ
حتى تَرَى الأبصارَ أمثالَ الشُّهُبْ
يُرْمَى بها أشوسُ ملحاحٌ كَلِبْ
قال الجاحظ (البيان والتبيين 1/ 182): «العَصَب: الشّديد. يقال: يومٌ عَصِبٌ وعصيبٌ وعَصَبْصَبٌ، إذا كان شديدًا. مَباهير: مَتاعيب، قد عَلاهم البُهْر» قلت: اشتقاق مباهير من البُهْر، وهو انقطاع النَفَس من التعب، قال ابن دريد في الجمهرة 1/ 331: «وبُهِرَ الرجل فَهُوَ مبهور؛ إذا أَصَابَهُ البُهْر وهُوَ تنفّس فِي عقب عَدو وَالرجل بهير ومبهور». وأمّا مفرد مباهير فهو مبهور ومبهورة، وقياس اسم المفعول ألا يجمع على جمع تكسير، وشذ قولهم: ملعون وملاعين وميمون وميامين ومشؤوم ومشائيم. فيكون مباهير من هذا الشاذّ، ولم تذكره معاجم اللغة، فليستدرك.
والمباهير في لهجاتنا اليوم هي الدلال المُبهّرة بالهيل، قال الشاعر الشعبي:
على دلالٍ فوق ناره مباهيرْ
قدوعهن شقرا ومع الشقر قطار
2/ مناشيط:
قال سيبويه (في الكتاب 4/ 129، 130) في باب ما يمتنع من الإمالة من الألفات: «واعلم أنّ هذه الألفات لا يُميلها أحدٌ إلا من لا يؤخذ بلغته؛ لأنها إذا كانت مما يُنصب في غير هذه الحروف لزمها النصب فلم يفارقها في هذه الحروف؛ إذ كان يدخلها مع غير هذه الحروف، وكذلك إن كان شيء منها بعد الألف بحرفين، وذلك قولك: مَناشيط ومَنافيخ، ومَعاليق ومَقاريض، ومَواعيظ ومباليغ، ولم يمنع الحرفان النصب كما لم يمنع السين من الصاد في صويقٍ ونحوه، وقد قال قوم المناشيط (يعني بالإمالة) حين تراخت وهي قليلة».
وذكر المناشيطَ جمعٌ من النحويين بعد سيبويه، قال ابن يعيش في شرح المفصل: «عارض ومعاريض وناشط ومناشيط». وقال ابن يعيش أيضا: ««مَناشِيط» وهو جمع «مَنْشوطٍ»، من «نَشَطَ العُقْدَةَ» إذا ربطها ربطًا يسهّل انحلالَها، ويجوز أن يكون جمع «مِنْشاط» للرجل يكثر نشاطُه». وقال الخضر اليزدي في شرح الشافية: 2/ 734: «ومناشيط جمع مَنشوط».
ومع ترددها في كتب النحو القديمة لم تذكها المعاجم. قال محقّقو شرح الشافة للرضي: «وقد بحثنا طويلاً فيما بين أيدينا من كتب اللغة فلم نعثر على ما يكون مفردا قياسا لمناشيط إلا مُنْشِطًا -كمُكْرِم- وهو بمعنى النشيط، أو هو الذى ينشط إبله، وإن صح أن يكون هذا مفرده كانت الياء في مناشيط زائدة متولدة من إشباع الكسرة، مثل دوانيق وخواتيم في جميع دانق وخاتم، أو منشطاً -كمقعد - وهو مصدر ميمى بمعنى النشاط، والياء على هذا الوجه في الجمع زائدة كما كانت على الوجه السابق».