شيهانة سعيد الشهراني
إن من ركائز رؤية ولي العهد محمد بن سلمان -حفظه الله- 2030م التركيز على الحاضر انطلاقاً من الماضي، إذ ركزت الرؤية على الإنسان الحاضر والعمل على حيويته، وازدهار اقتصاده، والعمل على طموح وطنه، وهذا الفكر الذي تناولته الرؤية يمثّل مفارقة كبيرة في تحديث رؤية الإنسان السعودي لوطنه الحاضر، وهذا ما جعل المملكة -ولله الحمد- في مصاف المراتب الأولى في الذكاء الاصطناعي ومجالات أخرى، واقترن نجاح فكر الرؤية بالتركيز على الإنسان الحاضر بناء على المثل الشعبي (الحي أبقى من الميت)، إذ تخلّت عن فكر بعض التيارات المتعصبة للماضي، والبكاء عليه، والتعصب له والاستعلاء به في مقابل احتقار الحاضر وإقصائه ووقف عجلة تطوره وإنمائه، فالإقصاء وعدم الاعتراف بالتعددية كانت من مسلَّمات هذه التيارات التي لا يمكن أن تتزحزح، وتناسلت إثر ذلك اتهامات وشكوك وتجريم وتأثيم من قبل من انزاح نحو الابتكار والتجديد، وجسدت ثقافة التقليد في لغة عنيفة متشددة أحدثت صراعًا ثقافيًّا، فتحول الموروث الذي اصطبغ بصبغة قدسية إلى سلطة دينيَّة يعاقب من يخرج عليها وتطاله الاتهامات من كل جانب، وأضحت هذه البكائيات على الماضي ورموزه من المسلمات التي يواجه بها الآخر حينما يكون في تصادم معه، ويذكر محمد حسن عواد في معرض ذلك: “الشرقي أناني يبني لنفسه جمالا وأمجادا وهمية مستلبة من محاسن الغير، ويشيد لنفسه سعادة فاسدة على أنقاض شقاء الغير”؛ إذ أضحى العامل الديني مرتبطًا بنسق سلطة التحولات المحملة بالتعصب والتعالي ونسف كل جديد، وقد أدركت رؤية ولي العهد هذه الحقيقة إذ تركت وراءها طمأنينة التغنّي بالماضي والمضي قدما للتطوير بخطى متوازنة.
إن استقلالية التفكير بلغة العصر الماضي تعني التبعية والجمود بفكر موحد، وإذا اختلف أو جدد أحدهم في فكره اتهم بشق صف التماسك المجتمعي، وبفعل هذا النموذج- سحق الآخر المخالف واحتقر وأُقصي، وعدَّ هذا الفكر التجديد حتى في التعليم جريمة وإنكارًا، وتجردًا من القيم والتقاليد، ومُنعت المرأة من التعليم، وقد انعكس ذلك على الواقع المجتمعي، فأسهم في تجميد وضع المرأة، ومكث مدة من الزمن لم يدخل عليه تبدّل أو تجديد، وأي دعوة تصدر تجاه تغيير وضع المرأة تقابل بسيل عام من الهجوم والانتقادات، فحمل الأدباء راية الدفاع عنها، لوضعها في المكان الصحيح الذي خلقت له، وأطلق بعضهم أقلامه بكل قوة وعنف؛ لمواجهة نسق ثقافي جامد آملًا في زحزحته عن مركزه الذي تحجر عليه دون حراك عبر زمنٍ طويل.
وشهدت البلاد العربية وقوف السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية حول التقلبات والصراعات الإقليمية وإدارتها بكل حكمة واقتدار، والأجدر أن نطلق عليها (دولة السلام والداعية إليه إقليميًا وعالميًا)، إذ لديها رؤية تتطلع إلى تحقيقها، وشعب شغوف، ومتقد بالحياة، والتطوير.