محمد بن علي الشهري
في عالم كرة القدم لا شيء مضمون وبخاصة مباريات الكؤوس، أياً كانت الفوارق الفنية والعناصرية بين طرفي اللقاء.. وأياً كانت الترشيحات التي تصب في كفة هذا الطرف أو ذاك.. ذلك أنه في تاريخ كرة القدم الكثير والكثير من العبر والشواهد على إطاحة (المدوّرة) بالأكثر ترشيحاً والأكثر امتلاكاً لعوامل وأدوات التفوق أمام الأقل إمكانات وترشيحات.
ولن نذهب بعيداً في سبيل التذكير بأقرب تلك الشواهد والأمثلة التي كان الهلال طرفاً فيها.. ألا وهو نهائي كأس الملك موسم (2022) بين الهلال والفيحاء الذي أحرزه الفريق الفيحاوي بكل جدارة.. ولم تشفع الترشيحات المسبقة على الورق، ولا تراكمية الخبرات، ولا الفوارق العناصرية والفنية الهائلة للفريق الأزرق بقيادة (سلمان الفرج) ورفاقه الذين دخلوا اللقاء تحت تأثير الترشيحات والفوارق، واكتفوا (بتسحيب) أرجلهم طوال وقت المباراة، ولم يستيقظوا من وهم إمكانية حسم الأمور في أية لحظة إلاّ والكأس تحط في أحضان الفريق المحترم المجتهد.
وبما أن النهائي الكبير المرتقب على أغلى الكؤوس سيجمع الزعيم بفريق الخلود الطامح والساعي الى تحقيق منجز كبير من أمام كبير آسيا وسيدها وزعيمها وهذا من أبسط حقوقه.
فهل من مُذكِّر (للمرتجف) انزاغي وفريقه بأحداث موقعة الفيحاء (2022) لعل الذكرى تنفع.
نعم: من يذكّرهم بأن أسلوب انتظار الكرة في ملعبهم باستمرار، إنما هو أسلوب ونهج الضعيف المرتجف الذي لا حول له ولا قوة.. وأنه أكبر حافز للفريق المقابل لمهاجمته بضراوة والنيل منه، حتى لو كان أقل منه في كل شيء على غرار ما حدث في لقاءات السد، وضمك، والحزم وغيرها.
من يذكّرهم بأن الجبان لا يمكن أن ينصف نفسه.
من يذكّرهم بأن الفريق المقابل إذا شعر بأنك ترتجف (هلعاً) فلن يحترمك ولن يرحمك.
من يذكّرهم بأن ثمة فرقا بين (ارتعاد المفاصل) وبين احترام المنافس.
الخلاصة: لا جدال في أن انزاغي وفريقه يمتلكون من الخبرات ما يجعلهم أكثر إدراكاً ومعرفة بهذه المحاذير، ولكنهم يحتاجون للتذكير بها فقط.
بطبيعة الحال المحاذير أعلاه لا تقتصر على لقاء نهائي الكأس فحسب، بل تشمل المواجهات المتبقية في الموسم إذ إنها لا تقل أهميّة وقيمة عن مواجهة الكأس ولاسيما إذا علمنا أن تحقيق الفوز بالثلاث المباريات المتبقية من الموسم إنما تعني الموسم كله وبالتالي التتويج بكأس الدوري.. ولا شك أن الزعيم العالمي يمتلك من المؤهلات والخبرات والقدرات ما يكفي لتحقيق ذلك متى ما استشعر كل نجم من نجوم الفريق مسؤوليته تجاه الكيان العظيم وعشاقه وتاريخه.
القصد: ما تقدم ليس من قبيل الانتقاد بقدر ما هو من قبيل التذكير فحسب.
المعنى:
(على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم)