رقية سليمان الهويريني
كتبت في بداية عام 2017 مقال (الداو جونز، وبلوغه العشرين)، وكان الاقتصاديون آنذاك يترقبون بتفاؤل مشوب بالحذر وصول مؤشر الداو جونز (DJIA) الأمريكي إلى مستوى عشرين ألف نقطة، وبات المستثمرون يعلقون الآمال على تحقيق أسهمهم المكاسب المنتظرة.
مؤشر داو جونز الصناعي (DJIA) هو مؤشر سوق الأسهم الذي يتتبع 30 شركة كبيرة تتداول في بورصة نيويورك (NYSE) وناسداك. وتم تسميته داو جونز على اسم تشارلز داو، الذي أنشأ المؤشر في عام 1896 مع شريكه التجاري إدوارد جونز. ويعتبر المؤشر بمثابة مقياس للاقتصاد الأمريكي الأوسع.
وكان المؤشر يحتوي على أكبر 12 شركة أولها جنرال إليكتريك، ثم بدأت الأعداد بالتزايد حتى وصلت إلى30 شركة عام 1928م، كما أنه مؤشر حساس يتفاعل مع الأحداث العالمية مثل الكوارث الطبيعية والحروب، والاضطرابات السياسية، والأخبار الاقتصادية، ويتقلب تبعاً للتقارير الاقتصادية مثل معدلات البطالة، وخلق فرص العمل، وأسعار الفائدة والناتج المحلي الإجمالي. وما بين ترقب الاقتصاديين، وطموحات المستثمرين؛ يبقى محك نجاح ثباته في وضوح برنامج الرئيس ترامب وتحركات الكونغرس فيما يتعلق بتشريع الخفض الضريبي. ولا يُخفي المستثمرون مخاوفهم من تشكيلة الإدارات القادمة برغم إيجابية الأسواق حالياً والتفاؤل حول استمرار نشاط الأسهم، والاخضرار الذي يسود المؤشر الأمريكي العجوز! المقلق هو تسارع وتيرة انتقال الاستثمارات من الأسهم إلى السندات الأمريكية، حيث تشهد الأسواق المالية العالمية، ولا سيما في عام 2025 وبداية 2026، توجهاً ملحوظاً من المستثمرين نحو سندات الخزانة الأمريكية كملاذ آمن، مما يعكس حالة من الحذر والبحث عن استقرار العوائد مقارنة بتقلبات أسواق الأسهم، وهو ما جعل المحللين الاقتصاديين يؤكدون بلوغ المؤشر للذروة وأن التصحيح بات وشيكاً!.
فهل سيصمد مؤشر الداو جونز عند خمسين ألف نقطة ويشهد وول ستريت أكبر رقم تاريخي للبورصة في نيويورك؟ أم سيُمنى المستثمرون بنكبة اقتصادية مثل تلك الفاجعة التي واجهها المستثمرون السعوديون عام 2006؟ وهل سيستمع المستثمر الأمريكي الصغير لتحذير السعودي بألا يلتقط السكين الساقطة، أو يكون آخر الداخلين فيصبح ضحية وطعماً للهوامير؟. ومع صعوبة التنبؤ بدور الحكومة الأمريكية، وماهية الاحتياطات والتدابير الاقتصادية التي يمكن أن تحفظ للمؤشر توهجه ولشركاته تألقها، إلا أنني بحق أشفق على المستثمرين زملائنا «الأمريكان «من بلوغ الداو الخمسين ألف! وأخشى أن يفقد البعض عقولهم أو أرواحهم بعد خسارة أموالهم.
ولعل ذكرياتنا بخسارتنا المالية البائسة لا زالت تخيم علينا فتفسد فرحة الاخضرار في نفوسنا، حتى أننا نصاب بالهلع ونحوقل حين يرتفع تاسي (السوق السعودي) 1000 نقطة في السنة ونقول: لا يا تاسي لا تعد لنا المآسي!