مهدي العبار العنزي
في تاريخ الأمم، ثمة دول تمر كعابر سبيل، ودول أخرى تقف كالجبال الراسيات، تمنح الأرض استقرارها وللإنسان أمانه. والمملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، لم تكن مجرد ثقل عسكري أو اقتصادي أو سياسي، بل كانت وما زالت «قلب الإنسانية الكبير» ومظلة الأمن التي يستظل بها القاصي والداني.
وإن النهج السعودي في «المكرمة» ينطلق من عقيدة راسخة ترى في إغاثة الملهوف واجباً شرعياً وإنسانياً. فالمملكة لم تضع شروطاً لمساعداتها، ولم تربط عطاءها بأجندات سياسية؛ بل كانت دائماً سباقة في الكوارث والحروب.
ومن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة: الذي غدا اليوم أيقونة عالمية للعمل الإنساني، حيث وصلت مشاريعه إلى أكثر من 90 دولة، شملت قطاعات الصحة، والتعليم، والأمن الغذائي، مما جعل المملكة تتصدر قائمة الدول المانحة عالمياً بالنسبة لناتجها المحلي.
وعلاوة على ذلك استضافة المكلومين: إن دور المملكة في استضافة ممن عصفت ببلادهم الظروف، ومعاملتهم كزوار يحظون بكامل الرعاية والكرامة، هو تجسيد حي لمكارم الأخلاق التي نبتت في هذه الأرض الطاهرة. اهتمت المملكة بترسيخ الأمن.. واعتبرته صمام أمان العالم لأنه لا يمكن الحديث عن السلام دون وجود قوة تحميه، والمملكة اليوم هي حجر الزاوية في استقرار المنطقة والعالم.
وفي مجال مكافحة الإرهاب: قدمت المملكة نموذجاً عالمياً في التصدي للفكر المتطرف، ليس أمنياً فحسب، بل وفكرياً من خلال مراكز عالمية مثل (اعتدال)، مما أسهم في حماية المجتمعات الإنسانية من خطاب الكراهية والدمار.
* الوساطات السياسية: تقف الرياض اليوم كمنصة موثوقة لحل النزاعات؛ فمن «اتفاق الطائف» إلى «اتفاق جدة» وغيرها من المبادرات، دأبت القيادة السعودية على تقريب وجهات النظر ونزع فتيل الأزمات، إيماناً بأن الحوار هو الطريق الأوحد للمحبة والاستقرار.
ومن خلال رؤية المملكة 2030، انطلقت السعودية نحو العالم بروح جديدة، تفتح أبوابها للثقافات، وترسخ مفهوم «العيش المشترك».
* التواصل الحضاري: عبر استضافة الفعاليات العالمية، والمؤتمرات التي تجمع أتباع الأديان والثقافات، نجحت المملكة في كسر الصور النمطية، وبناء جسور من الود مع شعوب العالم، مما جعل «الإنسان السعودي» سفيراً للقيم النبيلة والترحاب.
ومن خلال دورها القيادي في «مجموعة العشرين» وتنظيم أسواق الطاقة، تساهم المملكة في تأمين معيشة مليارات البشر، وهو أسمى أنواع ترسيخ الأمن الاجتماعي العالمي. إن المملكة العربية السعودية لا تقدم للعالم النفط والطاقة فحسب، بل تقدم «الأمل» و«السكينة». إنها مملكة الإنسانية التي جعلت من مكارمها رسالة سلام، ومن ثقلها السياسي درعاً للأمن. ستظل هذه البلاد، بقيادتها وشعبها الوفي، منارةً تهتدي بها الأمم نحو مستقبل يسوده الوئام، وتجمعه أواصر المحبة الإنسانية الصادقة.