عبدالرحمن العطوي
في زمنٍ تتسارع فيه الأزمات وتتبدل فيه المواقف وفق المصالح الضيقة بقيت المملكة العربية السعودية ثابتة على نهجها السياسي الراسخ تحمل مسؤولية الكلمة والموقف وتقود المنطقة بحكمة الدولة وثقل التاريخ واضعة أمن الخليج واستقرار العالم العربي في مقدمة أولوياتها.
لم تكن المملكة يومًا دولة ردود أفعال عابرة بل كانت ولا تزال صمام أمان للمنطقة تتحرك بعقلانية القائد الكبير وتوازن الدولة المحورية وتدرك أن أمن الخليج كلٌ لا يتجزأ وأن أي تهديد يطال دولة شقيقة إنما يستهدف استقرار المنطقة بأكملها ومن يقرأ بيانات وزارة الخارجية السعودية خلال السنوات الماضية يدرك بوضوح حجم الحضور السياسي السعودي ليس فقط في الإدانة والاستنكار بل في صناعة التهدئة والدفع نحو الحلول واحتواء التوترات قبل انفجارها فحين تتصاعد الأزمات يكون صوت المملكة هو صوت الحكمة وحين تتأزم المشاهد الإقليمية تتحرك الرياض بثقلها السياسي والدبلوماسي لتجنيب المنطقة منزلقات الفوضى والصدام. وفي موقف يعكس مسؤوليتها الدولية والإقليمية عبّرت المملكة عن قلقها تجاه التصعيد العسكري في المنطقة مؤكدة ضرورة التهدئة وضبط النفس وداعمة جهود الوساطات والحلول السياسية والدبلوماسية انطلاقًا من إيمانها العميق بأن الحروب لا تصنع استقرارًا وأن أمن الشعوب فوق كل الحسابات الضيقة كما وقفت المملكة بكل حزم إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة مدينة بأشد العبارات الاستهداف الإيراني للمنشآت المدنية والاقتصادية في موقف يؤكد أن السعودية لا تساوم على أمن أشقائها وأنها ترى في أمن الإمارات امتدادًا مباشرًا لأمنها الوطني والخليجي ولم يكن موقفها تجاه مملكة البحرين الشقيقة أقل وضوحًا وقوة إذ دعمت المملكة الإجراءات السيادية التي اتخذتها القيادة البحرينية لحماية أمنها وصون سيادتها في رسالة تؤكد أن دول الخليج تقف في خندقٍ واحد أمام كل ما يهدد استقرارها أو يحاول المساس بسيادتها.
وامتدت مواقف المملكة المشرفة إلى لبنان حيث كانت دائمًا حاضرة في دعم أمنه واستقراره ووقفت إلى جانب شعبه في مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية مؤمنة بأن استقرار لبنان جزء من استقرار الأمة العربية وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة اللبنانية ضرورة لحماية الشعب اللبناني من الفوضى والانهيار أما القضية الفلسطينية فستبقى في قلب الموقف السعودي قيادةً وشعبًا إذ لم تتغير مواقف المملكة تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وكانت المملكة ولا تزال من أكثر الدول دعمًا سياسيًا وإنسانيًا للشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية إيمانًا بعدالة القضية ورفضًا لكل محاولات التهجير والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وعلى الجانب الإنساني يبرز الدور العظيم الذي يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والذي أصبح ذراعًا إنسانية عالمية تحمل اسم المملكة إلى مختلف دول العالم حيث وصلت مساعداته إلى الدول المنكوبة والمتضررة من الحروب والكوارث دون تمييز مقدمًا الغذاء والدواء والمأوى والعلاج للمحتاجين في عشرات الدول ليؤكد أن المملكة لا تقود السياسة بالحكمة فقط بل تقود العمل الإنساني أيضا بروح المسؤولية والرحمة
هذه المواقف ليست بيانات سياسية عابرة بل منهج دولة تأسست على الحكمة والوفاء ونصرة الأشقاء ومد يد الاستقرار للمنطقة والعالم منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه وحتى عهدنا الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وعضيده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وهي تسير على هذا النهج فهي اليوم ليست مجرد دولة مؤثرة بل ركيزة توازن إقليمي وقوة سياسية تحظى باحترام العالم لما تمتلكه من مصداقية وثقل وحضور دولي فاعل لقد أثبتت المملكة العربية السعودية عبر عقود طويلة أنها القلب النابض للخليج والسند الحقيقي للأشقاء وأنها كلما اشتدت الأزمات كانت أول من يدعو للحكمة وأول من يقف مع الحق وأول من يتحرك لحماية أمن المنطقة واستقرار شعوبها.
ولهذا بقيت الرياض عاصمة القرار الحكيم وبقيت المملكة الرقم الأصعب في معادلات المنطقة لأن قوتها لم تُبنَ على الشعارات بل على المواقف الثابتة والسياسة المتزنة والإيمان بأن استقرار المنطقة مسؤولية تاريخية لا تقبل التراجع أو المساومة.