د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
عقود نضرة مازالت تتعالى وتشرق في سماء جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان -رحمه الله- للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة والجائزة في عامها العشرين ومازالت غِزارا بتوفيق الله! ولقد أطلَّتْ الجائزة لهذا العام في مساء الأحد الماضي الثالث من شهر مايو الجاري 2026 الموافق للسادس عشر من شهر ذي القعدة 1447هـ واحتضنت الجائزة 40 فائزاً وفائزة من المتفوقين علميا وإبداعيا من ذوي الإعاقة بتشريف ممهور موقر من صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبدالعزيز - حفظها الله- وهناك في مكان الاحتفاء وزمانه كان استرفاد جليل للمعاني الإنسانية العظيمة التي تمنحها الجائزة للمتفوقين والمبدعين من أبناء وطننا الغالي من تلك الفئة.
فانتثر في فقرات الحفل حديث شجي ودود وحزم مضيئة من ذلك الدعم السخي المعنوي والمادي للمكرمين من ذوي الإعاقة فتربعتْ الجائزة العريقة صديقة صدوقة للوطن وأبنائه وبناته من ذوي الإعاقة، وأصبح منهجها القويم وهي تتوشح تاجها العشرين يتصدر صور الاندماج المثمرة مع اهتمامات بلادنا الغالية لبناء الإنسان السعودي من ذوي الإعاقة وتحفيزه ليكون ناجحا مندمجا في مجتمعه محققا لذاته وفق ما قامت عليه رؤية بلادنا العملاقة 2030!
ومازال شموخ الجائزة عاليا تنداح منها رؤى انسانية عظيمة وأفكار لافتة محفزة تهفو لها العقول ويزهو بها الوجدان حتى أصبح وسم الجائزة ورسمها مرتبطا بنموذج وطني غزير المنح وفير الكرم والمكارم ذلكم هو الشيخ محمد بن صالح بن سلطان رحمه الله فصارت الجائزة موعدا مقدّرا وتظاهرة وطنية انسانية كُبرى تحفز ذوي الإعاقة وتحملهم بودِّ في مراكب ودودة وتنشر تفوقهم وابداعاتهم؛ كما أن جائزة الشيخ الكريم رحمه الله تأطير حافز للتنمية المجتمعية ودعم للمعرفة وتشجيع مُشاهد ملموس للمؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص التي تصطفي بخدماتها فئة ذوي الإعاقة من خلال إبراز نواتج جهودهم وتكريمهم ماديا وتبني أفكارهم معنويا.
ولقد صنعت جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان رحمه الله منذ انطلاقتها المسافات المعتدلة بين الطلاب من ذوي الإعاقة والآخرين من أقرانهم، وضبطتْ الجائزة باقتدار واحترافية عالية الاستقرار المجتمعي المنشود وحرصتْ الجائزة على استقبال طلاب التربية الخاصة ووجوههم معبأة بكرامتهم وبأثمن ما يملكون من مميزات التفرد العلمي والمواهب الإبداعية فحملوا سلة الإعاقة وقد تناثرت فوقها زهور الاحتفاء والدعم والتحفيز!
والجائزة بلا شك من الكواشف المضيئة في منظومة العمل الوطني الكبير وتعتبر مشروعا إنسانيا لافتا فكان منح الجائزة تعزيزا لذلك السبق المجتمعي في خدمة ورعاية وتشجيع أبناء الوطن وبناته من ذوي الإعاقة سواء في المحاضن التربوية أو سواها من مؤسسات المجتمع المدني، ومن خلال استعراض الفائزين والفائزات وتميزهم في المسارات المختلفة للجائزة توقفتُ كثيرا عند التحكيم ووصف المنتجات الفائزة فرأيتُهُ إبصارا جديرا بالتقدير والإشادة من رئاسة الجائزة وأمانتها العامة؛ فهناك حتما محكات ممنهجة تمنح مفاتيح الاهتمام بكل فئات المبدعين والمتفوقين من ذوي الإعاقة ضمن مجالات الجائزة!
واحتضنت جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان أهازيج أولياء أمور الطلاب المحتفى بفوزهم فامتزجتْ مع أشواق أبنائهم لأن الجائزة رصفتْ الأشياء المبعثرة داخلهم بطقوس الفوز والاحتفال الكبير بمنجزهم الإنساني وإبداعاتهم.
فكان للاحتفاء بالفائزين من ذوي الإعاقة صوت شجو جميل أوقد مشاعر المكان ومنح الزمان وقاره، استُلتْ مفردات ذلك الشجو من عيون الفائزين منهم فأصبح الفرح مضاعفا وارفا.
وهناك سنابل تنحني امتلاءً خارج دوائر طقوس الاحتفال بالجائزة تتمثل في الدعم المجتمعي المباشر بتقديم الإعانات النقدية والعينية لذوي الإعاقة وتوفير الوسائل التعليمية والمعينات السمعية والبصرية وسواها لهم، كما تمتد عطاءات الجائزة إلى دعم المراكز التي تخدم ذوي الإعاقة وتنظيم ورعاية الأنشطة والفعاليات والملتقيات العلمية، كما تحظى المناشط العلمية والتوعوية باهتمام موازٍ للمناشط الأخرى التي صنعتها الجائزة ليزدهر بها واقع الرعاية المعرفية لذوي الإعاقة باعتبارها قواعد تأسيسية يجب أن لا تغادر بيوت المستفيدين المباشرة!
ومن جديد الجائزة في تاجها العشرين أنها ارتدتْ برودا نضرة من خلال تدشين موقع الجائزة الثري بالمنتج التقني المتطور والمرآيا الأبرز والمحتويات الأوفر تيسيرا على ذوي الإعاقة في الترشيح والاطلاع والمتابعة ورفع سقف المحتوى في مجالات الجائزة لكافة المطلعين والمهتمين بذلك الشأن محليا وإقليميا وعالميا كما توشحتْ الجائزة شعارها الجديد الذي اكتنز بعطاء لا ينضب وريادة إنسانية ممتدة في دعم أبناء الوطن من ذوي الإعاقة جميعهم في مساراتهم المختلفة والشعار وسم ورسم لمؤسس الجائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان رحمه الله حيث الجائزة رؤى متطورة في صياغة العمل الاجتماعي الإنساني المحفز تجاه ذوي الإعاقة من أبناء الوطن !
ولأن الجائزة من المنارات العالية ومن المكتسبات المجتمعية الفريدة التي يُشار لها بالبنان تقديرا وتوقيرا فعلينا ألا نغادر الحديث عن جائزة الشيخ محمد صالح بن سلطان دون المرور على من كانوا عِظاما في مسيرة الجائزة وتسييرها ومن ربطوها بالمنجز الوطني الكبير وهم عائلة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان رحمه الله وابنته الموقرة رئيس عام الجائزة التي أوقدتْ شموعها فأضاءت ما حولها الأستاذة جواهر بنت محمد بن صالح بن سلطان، ذلكم النموذج النسائي الإنساني الوطني الفاخر حين رفعت لواء الجائزة منذ تأسيسها بِرَّا وإحسانا! ونحمل تقديرا وافرا للمشرف العام على الجائزة عرّاب التربية الخاصة ورفيق ذوي الإعاقة وصانع المسار والمسير الدكتور ناصر بن علي الموسى ولكافة من أشرقت بهم ومعهم الجائزة من العاملين والعاملات في اللجان المختلفة لجائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان لذوي الإعاقة.
دامت هذه المبادرة الوطنية الإنسانية المغدقة نموذجا يُحتذى!