عثمان بن حمد أباالخيل
يقع الكثير من الناس في فخ المثالية في حياته وهذه من رابع المستحيلات (الغول، العنقاء، والخل الوفي). للمثالية عدة وجوه سواء أكان فلسفيًا، نفسيًا، أو حتى تجاريًا لكنني أقصد في مقالي هذا المثالية التي يسعي الإنسان إلى تحقيقيها في حياته.
المثالية في علم النفس هي سمة تدفع الفرد لوضع معايير عالية جداً لنفسه، والسعي الدائم للخلو من الأخطاء، مما قد يتحول إلى عائق يمنع الإنجاز بدلاً من تحفيزه.
في الواقع المثالية الصحية توازن بين الطموح والمرونة، بينما المثالية المفرطة تدفع للضغط النفسي، والمثالية الحقيقية تكمن في قبول النفس والسعي للتحسين لا الكمال، مطلقاً لا يوجد ما هو أخطر على الإنسان من وهم المثالية والكمال المستحيل. شخصياً أرى من يحقق 50 في المائة من معايير المثالية على أرض الواقع وبصفة مستمرة فهو إنسان مثالي عليه الحفاظ عليها لا أنه بذلك سيكون قدوة للآخرين الذين يصعب المثالية بمفهومها الحقيقي.
الإنسان المثالي ليس وهماً وليس من عالم آخر.
الإنسان المثالي هو مزيج من المسؤولية، الاحترام، والثقة، حيث يضع أسرته في مقدمة أولوياته.
يتميز بالصدق، الصراحة، والأخلاق الطيبة، المثالية شيء يتعذر بلوغه، ولكن كلما كان الشيء مستحيلًا تساءل الناس عن إمكانية تحقيقه وهذا مستحيل أن نحققه نحن البشر.
للأسف حين السعي لتحقيق المثالية غير الواقعية نشعر بالقلق الدائم، الخوف من الفشل، وتأجيل المهام.
(عندما ننأى بأنفسنا بعيدًا عن الأخطاء البالغة، نكون مثلما يفعل الناس لتقويم العصا المعوجة). أرسطو
نقع في فخ اسمه المثالية نقول لأنفسنا:
لن أبدأ حتى أكون مستعدًا تمامًا! لكن الحقيقة لا أحد مستعد تمامًا!
لا أحد يعرف متي يبدئ وسوف يدخل عالم التسويف، حتما فخ المثالية، العائق الأكبر أمام تحقيق أهدافك ونجاحك كن واقعيا في مثالتيك واهدافك وأبدأ في تحقيق حلامك حين تشعر أن نقطة البداية مناسبة ولا تتنظر كمال المثالية.
الكمال صفة للخالق وحده، والمخلوق مجبول على النقص، لذا فإن «المثالية» الحقيقية تكمن في قبول النقص والسعي للتحسين المستمر بدلاً من طلب الكمال المطلق.
الإنسان المتزن في تفكيره سوف يبدأ في السعي لتحقيق أحلامه ولن ينتظر الوقت المثالي للبدء ألا يعلمون أن فخ المثالية، العائق الأكبر أمام تحقيق أهدفه ويسعد بنجاحه.
نقطة مهمة للغاية، وهي أن تتقبل واقعك بكل ما فيه، وتتقبل الآخرين على واقعهم الذي رضوا به، نصيحتي كن واقعيا في قبول نفسك بنقاط بقوتها وضعفها ولا تخلد للنوم وعدم تغيير الواقع بما يتناسب مع واقعك من جميع النواحي. حينما نقول «إنسان واقعي» فإننا نعني إنسانًا معبِّرًا عن إدراك الأشياء كما هي في الواقع، واقع حياته الشخصية والواقع الذي يعيشه.
كنْ واقعيًا في حياتك ولا تطلب المستحيل أو تسعى إليه، ولا تكن واقعيًا في الدعاء والطلب من الله فليس هناك حدود في الواقعية.
همسة
(كن واقعيا وعش حياتك كما هي ولا تكن مثالياً 100 في المائة اكتفي بـ50 في المائة من المثالية).