عبدالمطلوب مبارك البدراني
في ميزان القيم والأخلاق، لا يُعد السكوت عن الظلم مجرد موقف سلبي، بل هو مشاركة فيه بصورة أو بأخرى. فالإنسان القادر على دفع الجور مُطالب شرعاً وعقلاً بالتحرك، لأن «الساكت عن الحق شيطان أخرس».
مراتب التغيير ومسؤولية الفرد
لقد رسم لنا الرسول صلى الله عليه وسلم منهجاً واضحاً في التعامل مع المنكر والظلم، يراعي تفاوت القدرات البشرية مع الحفاظ على جذوة الإيمان حية في النفوس، حيث قال:
«من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
- التغيير باليد واللسان: هو واجب القادر الذي يملك الوسيلة للتغيير دون أن يلحق بنفسه هلاكاً محققاً.
- الإنكار بالقلب: هو الحد الأدنى الذي يحفظ للإنسان إنسانيته وإيمانه عند العجز التام، وهو عدم الرضا بالفعل والبحث الدائم عن طرق غير مباشرة لنصرة المظلوم.
قول الحق: لا مجاملة على حساب المبادئ
نحن مكلفون شرعاً وأخلاقاً طالما أن الحق واضح جليّ (أبلج) لا غبار عليه. إن التغاضي عن الباطل أو مجاملة فاعله -حتى وإن كان من أقرب الأقربين- هو إخلال بالأمانة التي حُمّلناها.
- المسؤولية الفردية: نحن مسؤولون عن كل صغيرة وكبيرة أمام ضمائرنا وأمام الخالق.
- الصدق مع الذات: قول الحق واجب مهما كان الثمن، والوقوف في وجه الخطأ ضرورة وإن تسبب ذلك في غضب المقربين؛ فالحق أحق أن يُتبع.
خاتمة: إن بناء مجتمع عادل يبدأ من شجاعة الفرد في قول كلمة «لا» للظلم، والتحلي بالقوة الأخلاقية التي تمنعه من مداهنة الباطل، فالحياة مواقف، وأسمى المواقف هي تلك التي لا تُباع ولا تُشترى بالمجاملات الزائفة.