د. سطام بن عبدالله آل سعد
الهلال كيانٌ شرس، يدخل البطولات بعين الصقر، وقلب الأسد، وروح البطل الذي يعرف طريق المجد. حضوره فتاك، وإيقاعه كاسح، وشخصيته مهيبة، وسطوته ثقيلة؛ حتى إن هيبته تسبق حضوره، واسمه وحده يكفي لزرع الرعب في قلب خصومه.
واحد وتسعون بطولة في سجل نادٍ كبير؛ هي وثيقة قوة، وشهادة زعامة، وختمٌ للسيادة، وعنوان مرحلة طويلة من السيطرة. صنع الهلال هذا المجد بعزمٍ لا يلين، وحزمٍ لا يستكين، وإدارةٍ تعرف الطريق، ونجومٍ يدركون قيمة الشعار، وشخصيةٍ تصنع التفوق قبل الحسم.
كلما اقترب الهلال من الكأس تحوّل إلى إعصار أزرق؛ يضغط، ويهاجم، ويخنق المساحات، ويمهّد العبور نحو المنصة كأن البطولة تنتظر قدومه. فكل الأندية تعرف هذه الحقيقة جيدًا؛ فأمام الهلال تتغيّر الحسابات، وتضيق المسافات، وتتكسر الأحلام، ويصبح التتويج أقرب إلى الأزرق من أي يد أخرى.
الهلال فريق شديد البأس، صلب المراس، ناري الحضور، مزلزل الأركان، قاهر المنافسين، قاطعٌ ساعة الفصل. وتأتي قوته من ثقافةٍ متجذرة لا تعرف الاكتفاء: ثقافة بطولة، وعقلية انتصار، وجوع دائم، وشخصية عالية، وجمهور مؤمن بأن مصير البطولات أزرق.
كل بطولة يحققها الهلال تفتح شهيته لبطولة أخرى، وكل منصة يبلغها تقوده إلى منصة بعدها، وكل كأس يرفعها تزيده سطوةً، وتمنحه نشوةً، وتدفعه نحو القمة. لذلك صار الهلال أكثر من نادٍ؛ صار حالة كروية طاغية، ومدرسة في السيطرة، وعنوانًا للمجد، ومرآةً لمعنى السيادة.
الهلال فتاكٌ عند ساعة الظفر، صنديد إذا احتدم الصراع، مفترسٌ كلما لاح بريق الكأس، جارفٌ مع بداية المعركة، صاعقٌ حين يقرر النهاية. فريق يعرف كيف يحوّل الضغط إلى قوة، والمباراة إلى ممر نحو اللقب، ويجعل غريمه يرى البطولة قريبة من يده، ثم ينتزعها منه في اللحظة الأثقل.
هذا الإنجاز رقم 91 يقول شيئًا واحدًا: الهلال وُلد كبيرًا، عاش زعيمًا، وسيبقى سيدًا للمنصات. نادٍ يطارد الزعامة كأن المجد دَينٌ قديم في رقبته، ويكتب التاريخ برجاله وجمهوره وصوته العالي في كل نهائي. فإذا حضر امتلأ الملعب بالخوف، وإذا انقضّ على الكأس عرف الجميع أن الذهب عاد إلى عرين الغول.. غول البطولات.