إيمان الدبيّان
الهدر هو إتلاف الشيء أو إنفاقه بغير فائدة أو تركه سدى.
هدر الوقت أو الجهد أو الغذاء أو المال بحيث يهدر ويفقد الإنسان وقته بلا فائدة تعود عليه ولا مصلحة تؤول إليه، أو يبذل جهداً لا يستفاد منه ويمكن الاستغناء عنه، ففي الغذاء تزاد الكميات وتوضع في المهملات كما يحدث لدى البعض في المناسبات، أما الهدر المالي فإني أراه أساس كل هدر وسبب يجرف للخطر.
الهدر المالي على صعيد الأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول مؤشر خطير ومنهج مستطير من الضروري أن يراقب الإنسان نفسه فيه ويحدد أسبابه ليقف على علاجه، سواء كانت هذه الأسباب اجتماعية تغذيها المظاهر الزائفة والعادات البائسة، أو كانت أسباباً شخصية محركها عقد نفسية تشعر صاحبها بالنقص فيشعر أنه يكتمل بالهدر، تتعدد أسباب الهدر ويبقى الهدر واحداً.
إن المبالغة في الصرف وإن كان الإنسان يملك الكثير ولديه المال الوفير ثقافة خاطئة تدل على قصر الوعي ونضوب الهدف وغياب التخطيط مما يجعل -لا قدر الله- العواقب وخيمة والخيبات أليمة.
الهدر أياً كان نوعه هو أسلوب حياة خاطئ يقع فيه الإنسان بإرادته بشكل مباشر من خلال عاداته وطبائعه المكتسبة من مجتمعه ومحيطه أو الناتجة من فكره وعقليته فهو سلوك ومنهج يتم معالجته على المستوى الفردي بالوعي والثقافة المالية والاجتماعية الجيدة، وعلى المستوى الاجتماعي بالقوانين والأنظمة المدروسة.
ومتى ما كان الإنسان منهجه في حياته دينه بوسطيته وقيمه سيكون متوسطاً معتدلاً في حياته بعيداً عن الهدر وتبعياته.
إننا اليوم نحتاج إلى وقفة حازمة على جميع المستويات للحد من الهدر المالي على مختلف الأصعدة، لنبني ثقافة محاربة الهدر كما هي ثقافة محاربة الفقر في إعلامنا ومناهجنا وأسرنا ومجتمعنا ومؤسسات عملنا، فمحاربة الهدر جودة حياة وقارب نجاة.