عبده الأسمري
ما بين متون «الإذاعة» وشؤون «البراعة» بنى صروح «الصيت» على أسس من السمعة العاطرة المجللة بالحياد والمكللة بالسداد..
كتب جملته الاسمية من مبتدأ «الشفافية» وخبر «المهنية» رافعاً راية «اليقين» ومحققا غاية «التمكين» من عمق «الأمانة» إلى أفق «المكانة» فكان «الضمير» المتصل والفاعل المرفوع بالهمة في دوائر «الإعلام» ومدارات «الإلهام».
حول «الأخبار» إلى موطن «انتظار» ممتلئ بالبهجة ينثر عبير «الدهشة» من أعماق «القيمة» حتى آفاق «المقام».
إنه مدير جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز الهزاع أحد أبرز رواد الإعلام السعودي.
بوجه مسكون بألفة مستدامة وسحنة حنطية وتقاسيم يعلوها «وقار» العمر ويميزها «بهاء» المحيا تتكامل مع والديه وأعمامه وتتماثل مع أخواله وأجداده وأناقة تعتمر «البياض» تعكس صفاء بصيرته ونقاء سريرته وشخصية أنيقة الحضور جميلة الأثر نبيلة المعشر لطيفة التعامل لينة الجانب أصيلة الوصال عميقة الفكر شيقة القول وعبارات تتجلى في ضياء معرفي كبير قوامها خبرة «الكبار» ومقامها مسيرة «الاعتبار» ومخزون إعلامي يسمو في شواهد المناصب ومشاهد المهام ومفردات تتلألأ في ضياء «اللغة» العربية الفصحى والإنجليزية المثلى ومكنون «ثقافي» يفيض بواقع «المعاني» وينبض بوقع «التفاني «قضى الهزاع من عمره عقوداً وهو يرسم خرائط «التخطيط» في المهام الإعلامية ويؤسس «أركان» التجديد في المهمات التلفزيونية ويملأ اتجاهات «الذاكرة» بعناوين «الريادة» في مضامين «القرار» وميادين «الابتكار» كرجل إعلام مختلف من جيل «الرياديين» ووجه إلهام بارز من رعيل «المبدعين».
في «الطائف» المأنوس بأهله والأنيس بطقسه ولد عام 1373 في يوم شتوي تناغمت فيه أجواء الضباب بأصداء القدوم ودوت في منزل والده الفاضل تراحيب «المقدم المبارك» في أجواء من التآلف العائلي والتعاضد الأسري وامتلأت منازل الجيران بمواويل «السرور» وتراتيل «الفرح» في زمن مشهود باقتسام «المسرات» أمام مرأى «البساطة»..
ارتهن صغيراً إلى تربية «حازمة» من والده المشهور برجاحة الرأي وفصاحة اللسان ودعوات «صادقة» من والدته المعروفة بسخاء اليد ووفاء الذات فتكاملت في وجدانه «موجبات» التوجيه وعزائم «الإرشاد».
تعتقت نفسه طفلاً بنسيم «الورد الطائفي» وتشرَّبت روحه نفائس «الود العائلي» ومضى يستنشق أنفاس مواسم التين والرمان والعنب في حقول الهدا ومزارع الشفا وظل يراقب أسراب «الحمام» وهي ترسم في السماء «دوائر» السلام ليسجل في ذاكرته «الغضة» فضاءات الصفاء» وإمضاءات «النقاء».
ركض مع أقرانه بين أحياء الشرقية والقمرية وباب الريع والعزيزية مراقباً «أمطار الصيف» ووميض قوس قزح على وادي وج مراقباً نداءات «الفلاح» في حوانيت «برحة القزاز» محتفظاً بتلك «القصص المحفوظة» في صدور الآباء والحكايات «الأصيلة» في مجالس البسطاء. فكبر وفي قلبه «أناشيد» الطفولة ووسط وجدانه «ترانيم» البراءة في ذكريات أشعلت نبض «الحلم» في متن «الاستذكار».
أنصت الهزاع صغيراً إلى الأحاديث والأحداث المنقولة عبر «مذياع» أسرته العتيق مولياً بوصلة «أحلامه» شطر «الطموح» الذي غمر فؤاده بأمنيات أولى وأحلام مثلى مضى يكتبها بقلم أخضر ويختمها بتوقيع «أزرق» في مساءات «الشتاء» الباردة وظل يقرأها على أضواء «الفوانيس» والأتاريك التي كانت «مشاعل» عون أوقدت «نبراس» الكفاح في قلبه وأنارت له «مسارات» المستقبل من عمق «الواقع».
انتظم الهزاع في التعليم العام وأتم دراسته الابتدائية في كدح يومي يقطع من خلاله «مفازات» المكان وسط موجات البرد القارص سيراً على الأقدام بحثاً عن العلم في مدرسته محولاً «المشهد» إلى تذاكر «عبور» صنعت له «أسرار» الفلاح.. ثم أكمل تعليمه في المعهد العلمي وبعد عامين من الدراسة انتقلت الأسرة إلى الرياض وسكنت حي بن دايل «الشهير» وأكمل دراسته على «سيكل» يعينه على الوصول إلى مدرسته صباحاً والتنزه عصراً بين حلة «القصمان» وشارع «الوزير» والوشم.
بعد سنوات من التميز في التعليم العام التحق الهزاع بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود عام 1975م. وحصل على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة ويسكونسن بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1983م. ثم حصل على درجة الدكتوراه.
بدأ الهزاع حياته العملية بخطوات واثبة نحو التفوق والتحق بوزارة الإعلام محررًا للأخبار في إذاعة الرياض فور تخرّجه من الجامعة عام 1975 وأمضى فيها فترة ثم تعين رئيسًا لقسم الأخبار الأجنبية في التلفزيون السعودي عام 1984 وعمل محاضرًا في قسم الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وكتب في زاوية «لنا لقاء» في جريدة الرياض.. وقد تنقَّل الهزاع بين الكثير من المناصب في التلفزيون، حيث تمت ترقيته من رئيس قسم لأخبار الإنجليزية إلى مستشار برامج ثم مديرًا لإدارة الأخبار في التلفزيون، ثم تم تعيينه مديرًا عامًا للقناة الأولى، بالإضافة إلى عمله مديرًا عامًا لإدارة الأخبار.
وصدر قرار تعيينه وكيلًا لوزارة الثقافة والإعلام المساعد لشؤون التلفزيون عام 2005 ثم عين وكيلًا للوزارة للإعلام الداخلي عام 2008، وفي أكتوبر عام 2012 صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -رحمه الله- بتعيينه رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون بالمرتبة الممتازة كأول رئيس لها، واستمر في منصبه حتى التاسع والعشرين من أبريل عام 2015 .
وفي فبراير من العام 2026 صدر قرار معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بتعيينه مديرًا لجهاز إذاعة وتلفزيون الخليج.
أصدر الهزاع عدة كتب منها: كتاب «رؤى ومشاهدات في الإعلام والثقافة» صدر عام 2012، وكتاب «كنت هناك: رحلة 41 عامًا في الإعلام» صدر عن دار تشكيل للنشر والتوزيع عام 2020، وكتاب «وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات: كورونا نموذجًا» صدر عن دار مدارك عام 2024.
يقف «الهزاع» على مسافات ترصد «عجلة» الزمن بإتقان ماضياً يقطف حصاد «السبق» في عمل إعلامي «احترافي» يؤصل أسساً متجددة من الإعلام المنطلق من نقاط «ارتكاز» الحقيقة.
يأتي «الهزاع» ضمن قوائم «البارعين» خليجياً وعربياً راكضاً في «ميدان» التنمية كفارس أصيل وممارس نبيل صنع «الفارق» في أسبقية «الجهد» وأحقية» الجد..
ارتبط الموظفون خلال فترات مسؤولياته في وزارة الإعلام بحسه «المهني» وإحساسه «الإنساني» وتواضعه «الجم» وابتسامته التي تتمثَّل في تعابير صادقة وتباشير سامقة تخترق حواجز «المناصب» وتتجاوز سقف «الصلاحيات»..
عبدالرحمن الهزاع.. وجه إعلامي أصيل وأنموذج الإلهام النبيل صاحب السيرة الساطعة بالمعارف والمسيرة اللامعة بالمشارف.