عبدالعزيز صالح الصالح
قال الشاعر الحكيم:
مُحمَّد أنقذ الدُّنيا بدعوته
ومن هداه لنا روح وريحان
ليس عجباً أن تكون شخصية، محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه - محل احترام وتقدير وإعجاب وافتخار بهذا النبي الكريم، فهو حكيم الحكماء، سلطان البلغاء، عظيم العظماء، عظيم المصلحين، فهو يستحق الكثير والكثير من التقدير والاقتداء والاحترام، من قبل البشرية قاطبة، لأنه إمام ملهم، وصاحب رسالة عظيمة، وأنبلهم مطلبا، وأبعدهم غاية، وأصدقهم دعوة، واهداهم سبيلاً، فقد جاء بصيراً بكل نواحي الحياة، كأنك ترى الكون وأهله وبنور خالقه، فقد ثبت أركان، وقواعد، أمته التي قادت زمام البشرية إلى أزمنة عديدة، فهي رسالة تتفاءل بالحياة وتهلل بالنور، وتبارك الجمال، وترهف الحس وتطلق الخيال، وتقدس العلم والمعرفة، وتغري بالطموح والتطلع، وتدفع إلى الرقي والعلو، وتحث على الكسب الحلال، وتبعد عن اليأس وتنزه عن الرياء والنفاق، وتقرب من عرش الله فإن الإنسانية التي يئست من كل فلسفاتها وعلومها وقنطت من مذاهب الحكماء جميعاً لن تجد مخرجاً من مأزقها وراحة لروحها وصلاحاً لأمرها إلا بارتمائها في حضن الإسلام، تجد فيه حلاً لمشكلة الحياة، والتوفيق بين قوى الإنسان جميعاً، جسداً وعقلاً وروحاً، وعندئذ يحق للبشرية في هذا اليوم أن ترفع رأسها وتهتف ملء صدرها وبأعلى صوتها.
فكانت الأمة البشرية تعظم شخصية هذا النبي الكريم، وتحيطه بهالة من الحب والتبجيل والعلو والرقي فهو عظيم بذاته لا يحتاج إلى إنصاف منصف أو شهادة له، فإن هذه القصائد التي سوف نذكر بعضاً منها بمثابة شهادة لهذا النبي العظيم، صلوات الله وسلامه عليه، ولست الآن بصدد أقوال بعض المستشرقين والفلاسفة والمفكرين والكتاب الذين أخذهم الذهول والتعجب والاستغراب لهذه الشخصية العملاقة والفريدة في هذا الكون فقد قال الشاعر الحكيم:
لما رأيت أنواره سطعت
وضعت من خيفتي كفي على بصري
خوفاً على بصري من حسن صورته
فلست أنظره إلا على قدري
روح من النور في جسم من القمر
كحلية نسجت بالأنجم الزهر
لقد اقتصر أقوال بعض الكتاب والشعراء بحديثهم المنمق والمؤثر والمعبر والمتألق عن ضمائر الأمة وألسنتهم الناطقة، وليكن الدليل من الشعر العربي لسهولة تناوله ووضوح بيانه وأركانه وأوزانه وقوافيه.
فقد عبر شاعر آخر بهذه الأبيات عن هذه الشخصية فقال:
شاق الوجود صباحه المتألق
يوم بمولد نور طه يشرق
ولد الهدى والنور فانجاب الدجى
عنا وطالعنا أريج يعبق
أما هذه الشذور المضيئة والأزاهير العطرة فهي خير دلالة على مدى إعجاب ذوي الإحساس المرهف عامة بهذه الشخصية العملاقة، قال شاعر آخر:
لولا كتابك ما رأينا معجزاً
في أمة مرصوصة البنيان
حملت إلى الأقطار من صحرائها
قبس الهدى ومطارف العمران
هاد يصور لي كأن قوامه
متجسد من عنصر الإيمان
حيث إن هذه الشخصية الخالدة الفريدة والتي توقف التاريخ أمامها كثيراً، وكثيراً ولم يزل يبحث في فروعها وخلجانها ولكنها كانت عميقة كالبحر، سخية كالسحاب، رفيعة كالنجم، مضيئة كالشمس، وما زال التاريخ مبهوراً بتلك الشخصية العظيمة.
قال شاعر آخر:
عانى محمد ما عانى بهجرته
لمأرب في سبيل الله محمود
وكم غزاة وكم حرب تجشمها
حتى يعود بتمكين وتأييد
صعبان راضهما: توحيد معشرهم
وأخذهم بعد إشراك بتوحيد
وبدؤه الحكم بالشورى يتم به
ما شاءه الله من عدل ومن جود
ولو أننا تتبعنا هذه المراحل لطال بنا الأمد طويلاً، فلقد وجدت عند بعض هؤلاء الشعراء أبياتاً تشير إلى مدح نبي هذه الأمة حيث إنها واضحة المعالم والمعاني، وتدل العاطفة القوية والمشاعر الفياضة.
قال شاعر آخر:
..وأتى نور الله الأعظم
وبدا الوجه الحسن الأكرم
فدعا كل الخلق، وعلم
صلى الله عليه، وسلم!
محمد، هو القمر وبشر
لا كالبشر !
لا، بل هو الياقوت والمرجان
ما بين الحجر..
عاش ثلاثا بعد ستين
فوفى ما نذر
معلم بخاتم
ما بين كتفيه ظهر
محمد.. الذي محا
الكفر، وللبعث حشر
يفوق في جماله
كل جمال مزدهر
أبيض.. لا سبط، ولا
جعد، ولا شيب شعر
لا بالطويل بائناً
ولا يعيبه قصر
أرسله الله إلى
عباده.. فما فتر
قام برأس الاربعين
صادعاً بما أمر
وهو الصفى من قريش
والتقي من مضر
مصافحاً براحة
كالثلج، والمسك العطر
يسدل منه الشعر.. أو
يفرقه.. فلا وزر
لا فاحشاً في قوله
ولا معيناً من غدر
أشد في حيائه
عن ذات حذر، وخفر
صلى.. فمر الناس من
بين يديه.. ما زجر
لا يسرد الحديث.. أو
يجيء فيه بالهذر
تنام عيناه.. ولا
ينام قلبه الحذر
فالأمة الإسلامية جاء تميزها عن غيرها من الأمم فريداً وعظيماً لأنه منحة من الله لها.. حيث اختارها لحمل رسالة عظيمة واختار منها أفضل خلقه وخير أنبيائه عليه الصلاة والسلام، أنزل عليها قرآنا عربياً مبيناً متميزاً في كل شيء. ثم ختم الله برسولها الرسل، وبقرآنها كتب السماء، وجعلها خاتمة الأمم.
فقال شاعر آخر:
وأمزجي النور بحبر القلم
وافتحي باب الهدى للأمم
من مكة الخير سافر بي إلى حلمي
إلى فضاءات أشواقي وأشجاني
وارحل إلى طيبة المختار في ثقة
بما تشاهد من حق وبرهان
وانثر على قبة الأقصى شدا أمل
في الله يصرف عنها قسوة الجاني
سل البراق الذي أسرى بسيدنا
في ليلة نورها الفياض يغشاني
تراك عين فؤادي وهي مفعمة
بما بسرك من حب وتحنان
هناك منبع نور عنده انسكبت
مشاعر الحب والإحساس وافاني
وإنني بكل فخر واعتزاز أن أتحدث بهذه الكلمات المتواضعة آنفة الذكر التي تتناول جانباً من جوانب سيد الأمة قاطبة عليه الصلاة والسلام لأنها تكشف لنا جانباً مهما عن حياته العظيمة التي تنم عن الأخلاق، والصبر، والزهد، والتقشف، والقناعة والتواضع، والرقي، والعلو، صلوات الله وسلامه عليه.
والله الموفق والمعين.