عبدالله إبراهيم الكعيد
هكذا عبّرت الكاتبة المصرية عاشقة النظريات الفلسفية الأستاذة ابتهال عبدالوهاب تعليقا على ما كتبته هنا تحت عنوان (الدخول الطوعي لأوكار الثعالب) بتاريخ 5 مايو الحالي 2026 إذ تقول في رؤيتها باختصار» ليست المُشكلة في قراءة الكف بقدر ما هي في قراءة العقل الذي يتخلى عن نفسه طوعاً. حين يُسلّم الإنسان مفاتيح وعيهُ للغيب المصنوع، لا يكون ضحيّة خديعة بقدر ما يكون شريكاً في صناعتها. ثم تواصل بالقول «ما تفضلتم بهِ يُلامس مأزقاً إنسانياً قديماً يتجدد بأدوات وقوالب حديثة فالرغبة في اقتحام المستقبل ليست سوى تعبيراً عن قلق وجودي عميق، لكن المشكلة تبدأ ولا تنتهي حين يتحول ذلك القلق الى استعداد للتنازل عن أبسط شروط العقل».
وتختتم بالقول «حين يتنازل الفرد عن ابسط شروط العقل الناقد فإنه لا يدخل وكر الثعلب مخدوعاً، بل يدخله مدفوعاً بوهم الطمأنينة وكأن الوهم أرحم من الحقيقة»
حسناً، سأتناول هنا قولها أن الفرد لا يدخل وكر الثعالب مخدوعاً، بل يدخله بوهم الطمأنينة، فقد كتبت مراراً وفي منصات تواصلية مختلفة عن نظرية التفاؤلية الدفاعية تلك التي تُطمئن الفرد (وهما) بأن ما يتعرض له من أخطار أو مآزق أو حتى فناء يحدث لغيره أما هو فهو في حصنٍ حصين عن تلك الأخطار والنهايات المأساوية.
إن وهم الطمأنينة فخ خفي لا يُدرك خطورته من تنازل عن ابسط شروط العقل. مكمن الدهشة هنا أن الكثير من الناس لا تُستلب عقولهم بفعل قوّة خارجية، فهم من يعرضها بطوعهم للاستلاب وبإرادتهم المحضة، إما طلباً للراحة ،أو الانتماء، أو الخوف من ردود الأفعال الأبوية وهذه الأخيرة لا تعني الأبوية البيولوجية، بل أبوية مجازية كالمجتمع/ السلطة/ القبيلة/ الرقيب إلى آخر تلك الإرادات الخارجة عن الذات.
صفوة القول: أرى بأن أقسى السجون ليس ما يحجز الأجساد خلف القضبان، بل ما يأسر العقول في زنزانة الجهل المركب والتنازل الطوعي عن حرية التفكير، أي ما يُريحه بغيبياتٍ مجهولة قيلت له فآمن بها. وكما أشرتُ في مقالي الدخول الطوعي لأوكار الثعالب بأن الداخل يتبع توجّه القطيع دون تمحيص، يُصفق دون فهم، يكره لأن القطيع كره، صدّق الحكاية لأنها وصلت اليه بصوت مرتفع، ماذا نتوقع بعد هذا من صاحب العقل المستلب؟