خالد بن حمد المالك
لا تبدو فرص النجاح في الوساطة الباكستانية في وضع يمنع استئناف القتال بين أمريكا وإيران، فالتصريحات من الجانبين لا تبشِّر بخير، ولا تعطي أملاً، ولا تزيل الاحتقان، وتبقي على عدم الثقة بين الجانبين، وإن أظهرت باكستان تمسكها بالوساطة الجادة، ومحاولاتها تليين المواقف، والعودة إلى الحوار من جديد.
* *
الأزمة بين واشنطن وطهران تبدو معقدة، وبدلاً من تفكيكها، يتصرَّف الجانبان في زيادة التعقيدات بشروط وإجراءات جديدة لم تكن ضمن أسباب التوتر قبل بدء الحرب، لتكون ذات أثر في هذا التصعيد، وفي الابتعاد عن الحلول السلمية التي تقرِّب المسافات بين الطرفين.
* *
هناك حسابات أخرى خارج نطاق الوساطة لكل من أمريكا وإيران، تضغط باتجاه التهدئة الطويلة، على أمل تظهر معطيات أخرى تساعد على استيعاب الطرفين لأهمية وقف إطلاق النار نهائياً، بإظهار مرونة من الطرفين، وتالياً الاتفاق على ما يبعدهما والمنطقة من شبح حرب مدمرة.
* *
ففي أمريكا يعاني الرئيس ترمب من تراجع في شعبيته، ومن ارتفاع الأسعار، والخوف من فوز الحزب الديمقراطي بالانتخابات القادمة، وكلها مرتبطة بالحرب الإيرانية، وقد تكون أكثر، فيما لو أقدم الرئيس الأمريكي على تنفيذ تهديده باستئناف الحرب.
* *
وإيران من جانبها لا تملك القدرات العسكرية لحرب طويلة مع أمريكا وإسرائيل، وقد تكون خسائرها فادحة إذا ما تجددت الحرب، فهي محاصرة من أن تصلها إمدادات عسكرية، وقدرتها على التصنيع لا يسمح بها الوقت، وتمنع الحرب أي عمل لإنتاج الصواريخ والمسيِّرات بمثل ما كانت تقوم به قبل الحرب، ولهذا فهي كما أمريكا لا تفضّل الحرب.
* *
غير أن الحرب بكل المؤشرات لا تملك طهران وواشنطن القدرة على السيطرة على منعها، فأمريكا لا يريد رئيسها أن يُقال عنه أن هُزم، وإيران خسرت كل شيء، وبالتالي فليس لديها ما تخسره بعد كل ما تم تدميره من مصانعها وأسلحتها وقادتها، ومن تدمير شمل طول البلاد وعرضها.
* *
أي أننا بهذا التصور أمام تراشق كلامي تهديدي عنيف من طهران وواشنطن، وهذا التعاطي والتعامل مع الخلاف يؤجج الأزمة، ويزيد من احتمالية الحرب، ومن التصعيد المتناهي، وربما كان من الحكمة والعقل أن يتوقف استخدام الإعلام في التهديد والتهديد المضاد، والتوجه نحو حل وسط ينقذ المنطقة والعالم من آثار هذه الحرب إذا ما استئنفت من جديد.