عبدالله بن تركي الجعفري العنزي
شهدت المملكة العربية السعودية، عبر تاريخها الحديث، مواقف ثابتة في مواجهة التطرف والانحراف الفكري والجهات التي تحاول العبث بأمن هذا الوطن واستقراره. فهذه البلاد قامت على منظومة من القيم التي تجمع بين الاعتدال الديني والوحدة الوطنية والولاء لقيادتها، مع ضمان الأمن حقاً أساسياً لكل من يعيش على أرضها من مواطنين ومقيمين.
وفي المقابل، ظهرت في فترات مختلفة فئات منحرفة تحاول استغلال الدين أو الشعارات السياسية لتبرير العنف والتكفير وزعزعة الأنظمة. هذه الفئات لا تمثل الإسلام ولا قيمه النبيلة، بل تمثل فكراً مشوهاً يعتمد على التضليل واستغلال العقول، وجرّ الشباب إلى مسارات تدميرية تهدف إلى تفكيك المجتمعات وتشويه صورة الدين.
ومن هنا تأتي الأهمية القصوى لقيام كل فرد بدوره تجاه وطنه. فمن كان محايداً في الذود عن وطنه بفكره وجهده وبكل ما يستطيع، فهو في حقيقة الأمر يقع في مرحلة من شروع عقوق الوطن وقيادته حفظها الله. فالوطن لا يحميه الصامتون، ولا تُصان وحدته بالحياد، بل يُصان بالعقل الواعي، والكلمة الصادقة، والموقف الواضح، والدفاع عن الحق ضد كل فكر منحرف أو محاولة للإضرار بالأمن والاستقرار.
إن التصدي للتطرف لا يكون عبر القوة وحدها، بل عبر نشر الوعي وتفنيد خطابات التكفير وتعرية الجماعات التي تحاول تمزيق المجتمع تحت ستار الدين أو السياسة. فالاعتدال والوسطية هما الأساس الحقيقي الذي قامت عليه هذه البلاد، وهما السد المنيع في وجه كل فكر متشدد يسعى لتخريب العقول قبل تخريب الأوطان.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية في مسيرتها قدرتها على محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه عبر منظومة متكاملة تجمع بين العمل الأمني، والبرامج الفكرية، والحوار، وإشراك المجتمع كشريك أساسي في حماية الوطن. ولولا وعي الشعب، وتماسكه، والتفافه حول قيادته، لما تحقق هذا النجاح الذي أصبح مثالاً يُحتذى به عالمياً.
وفي الختام، يبقى الوعي هو الحصن الأول، والبذل هو لغة المواطن الصادق، والموقف الواضح هو واجب وطني لا يقبل المساومة. فالحفاظ على أمن الوطن مسؤولية يشترك فيها الجميع، تبدأ من الفكر وتنتهي بالفعل، ولا يقبل فيها الحياد أو التردد.