عبدالمجيد بن محمد العُمري
بين جنبات «مكة» العتيقة، وفي حضرة «طيبة» الطاهرة، وأصالة الرياض بيت العرب تخرسُ ألسنة المدائن وتتلاشى فخامة العواصم. هنا، حيثُ يلتقي جلالُ التاريخِ بنورِ الوحي، وتُصاغُ حكايةُ وطنٍ لم يكتفِ بأن يكون مأرزاً للإيمان، بل غدا منارةً للعزّ، وحصناً للحزم، ويداً ممتدةً بالخيرِ كالسحابِ الهاطل. هذه الأبيات هي ترنيمةُ حُبٍّ وفخرٍ في مِحرابِ الوطن وقادته.
دَعَ عَنْكَ بَارِيسًا وَرُومَا وَأَنْقَرَا
وَجَمِيعَ أسْمَاءِ المَدَائِن فِي الْوَرَى
فَلَقَدْ لَفَفْتُ الأرْضَ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ
كَهْدُوءِ طيْبَةَ أوْ نَقَا أُمِّ القُرَى
وَيَذُوبُ قَلْبِي فِي ثرَاهَا وَأَهْلِهَا
حُبّاً لِطهَ المُصْطَفَى خيْرِ الوَرَى
أَمْنٌ وَإيمَانٌ وَظِلٌّ وَارِفٌ
لَيْسَتْ جُزَافاً أوْحَدِيثاً يُفْتَرَى
وَهُنَا المَسَاجِدُ عَامِرَاتٌ بِالتُّقَى
تَهْدِي القُلُوبَ لِكُلِّ خَيْرٍ نَيِّرَا
وَتَرَى الوُفُودَ بِسَاحِهَا فِي مَأْمَنٍ
شَرُفَتْ بِخِدْمَتِهِمْ بِلادِي مَفْخَرًا
فِي ظِلِّ سَلْمَانَ المُعَظَّمِ قَدْرُهُ
صَرْحٌ مِنَ الأمْجَادِ مَوْثُوقُ العُرَى
وَمُحَمَّدٌ، عَزْمُ الرُّؤَى فِي كَفِّهِ
صَنَعَ المُحَالَ لِكَيْ نَطُولَ المُشْتَرَى
عَرَبيَّةٌ، عُظْمَى، يَلُوذُ بِحِضْنِهَا
كُلُّ الأُلَى نَزَلَ المُصَابُ بِهِمْ بَرَى
وَمِظَلَّةُ الإسْلامِ، بَيْتُ جَمَاعَةٍ
بَذَلَتْ نَوَالاً كَالسَّحَابِ إِذَا سَرَى
وَيَدٌ تُفِيضُ الخَيْرَ، لَكِنْ دُونَهُ
سَيْفٌ صَقِيلٌ لِمَنْ تَمَادَى وَاجْتَرَى
رُوحُ التَّضَامُنِ رَسَّخَتْ أرْكَانَهُ
فَغَدَتْ لِكُلِّ العَالَمِينَ هِيَ الذُّرَى
لَيْسَ التَّلَوُّنُ وَالتَّقَلُّبُ طَبْعَنَا
فَهُنَا المَبَادِئُ لا تُبَاعُ وَتُشْتَرَى
حَفِظَ الإلهُ بلادَنا وَأدَامَهَا
لِتقودَ صَفَّ المُسلِمِينَ وتَنْصُرَا