علي عبدالله الخليفة
صدرت مؤخرا إحصائية خاصة بالمنجزات السياحية التي تمت خلال عام 2025 حيث حققت المملكة تطورًا كبيرًا في القطاع السياحي، وأصبحت السياحة أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني وخامس مصدر للدخل على التوالي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. لقد نجحت وزارة السياحة السعودية في تحقيق إنجازات غير مسبوقة جعلت المملكة ضمن أبرز الوجهات السياحية العالمية، سواء في السياحة الدينية أو الترفيهية أو الثقافية أو البيئية.
ومن أبرز إنجازات الوزارة خلال عام 2025 ارتفاع عدد السياح المحليين والدوليين إلى أكثر من 122 مليون سائح، مع تجاوز الإنفاق السياحي حاجز 300 مليار ريال، وحققت بلادنا نسبة نمو 7 % هي الأعلى عالميًا في الناتج المحلي للقطاع السياحي في حين أن المتوسط العالمي لا يتجاوز 4 % وارتفع الانفاق السياحي بنحو 8 % في حين بلغ نمو المتوسط العالمي للإنفاق 3.2 % وهو إنجاز يعكس النمو السريع للقطاع وأثره الاقتصادي الكبير.
كما أصبحت المملكة ضمن قائمة أهم الوجهات السياحية عالميًا حيث استحوذت على نسبه 46 % من الاقتصاد السياحي في الشرق الأوسط بينما حققت الإمارات 18 % فقط وهذا بفضل الله ثم تطوير البنية التحتية السياحية وزيادة الاستثمارات في الفنادق والمنتجعات والوجهات السياحية الكبرى في مختلف المناطق.
وقد صحب ذلك أيضًا التوسع في إصدار التأشيرات السياحية الإلكترونية، وتحسين تجربة الزائر في المطارات والمنافذ فأصبحت فترة الوقوف في المطارات للقادمين لأول مرة لا تتجاوز بضع دقائق ما ينعكس على أرياحيتهم وشغفهم وفق اجراءات رقمية ميسرة، إضافة إلى استضافة المملكة للعديد من لفعاليات العالمية والمهرجانات الثقافية والترفيهية والرياضية، الأمر الذي ساهم في تعزيز صورة السعودية كوجهة سياحية حديثة ومتنوعة حيث عملت المملكة على تطوير مواقعها التراثية والثقافية، وسجلت المزيد من المواقع ضمن قوائم التراث العالمي، وهو ما عمل على رفع أعداد المهتمين بالسياحة الثقافية والتاريخية.
وحفاظًا على هذه المنجزات الكبيرة، فإن السعي لرفع أعداد السياح مستقبلًا يتطلب العمل على عدة ملفات مهمة بإمكانها مضاعفة أعداد السياح. على سيبل المثال زيادة الترويج العالمي للمملكة عبر الحملات الإعلامية والمنصات الرقمية بلغات متعددة، حيث لا يزال لدينا العديد من المواقع لم تعرف بالشكل الكافي مثل جزر البحر الأحمر ومناطق الجنوب والربع الخالي. ثانيًا، ينبغي تطوير وسائل النقل الداخلي وربط المدن السياحية بشبكات نقل سريعة ومريحة لتسهيل تنقل الزوار ولعل مشاريع الطرق العملاقة بالرياض وجدة تسابق الزمن للانتهاء بأقرب وقت.
أيضًا من الضروري توحيد السياسيات والاجراءات وساعات العمل بين كافه الهيئات الثقافية والسياحية فمن خلال عملي في هذا المجال فقد لاحظت امتعاض بعض الزوار من منع الكاميرات (الاحترافية) في بعض الأماكن التراثية أو عدم توحيد ساعات العمل في أيام الإجازة والأعياد أو الاغلاق دون سابق إنذار وهو ما يضع المنظمين والمرشدين في حرج مع الزوار.
كما أن دعم الاستثمار في الفنادق والنزل الاقتصادية والمنتجعات العائلية سيجعل السياحة أكثر تنوعًا ومناسبة لمختلف الفئات. كذلك من المهم أيضًا تدريب الكوادر الوطنية ودعم المرشدين السياحيين وإعطائهم الثقة وتحفيزهم على تقديم خدمات سياحية احترافية تعكس جودة الضيافة السعودية، لأن تجربة السائح الإيجابية تعد من أهم عوامل جذب الزوار المتكررين أضف إلى ذلك الترويج للعديد من الفعاليات التي تبرز التنوع الطبيعي والثقافي الذي تتميز به السعودية طوال العام وعدم التركيز على المواسم فقط فذلك سيساعد على استمرارية الحركة السياحية مثل تسويق مهرجانات مزاين الابل والتمور والورد الطائفي والجاكرندا في أبها وحصاد القهوة في الباحة والفلفل في شقراء والليمون في الاحساء والكليجا في القصيم وغيرها الكثير وهذا يتطلب وجود مراكزو قنوات تواصل للتنسيق بين وزارة السياحة والجهات المعنية بتلك الفعاليات لتسويقها وتقديمها كمنتجات سياحية على مدار العام، خاصة مع اقتراب استضافة المملكة لفعاليات عالمية كبرى مثل مهرجان أكسبو في 2030 وكأس العالم 2034. كما أن الاهتمام بالسياحة البيئية والبحرية وسياحة المغامرات في المناطق الجبلية والصحاري سيفتح آفاقًا جديدة لجذب فئات مختلفة من السياح من أنحاء العالم.
وفي الختام، يمكن القول إن عام 2025 مثّل نقطة تحول تاريخية في مسيرة السياحة السعودية، حيث أثبتت المملكة قدرتها على المنافسة عالميًا في هذا القطاع الحيوي. ومع استمرار التطوير والاستثمار والابتكار، فإن السعودية مرشحة لتصبح واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم خلال السنوات القادمة وإلى الأمام يا بلدي.