محمد بن عبدالله العمري
إلحاقاً لمقالي السابق الجمعة 15 مايو 2026م الموجه لأمين جدة القادم الذي اقترحت بأولويات (ستة مشاريع) ضمن عشرات الملفات التي تنتظره (أعان الله من سيختاره ولاة الأمر حفظهم الله)، وفي ظل أن مدينة جدة تعيش مرحلة مفصلية في تاريخها التنموي بمختلف اتجاهاته، فإن المرحلة القريبة القادمة تتطلب قرارات جريئة وحلولاً غير تقليدية تواكب مستهدفات القيادة الحكيمة ورؤية 2030 ومتطلبات المجتمع، ومنها في ملف الطرق والتنقل الذي ما زال يشكل أحد أبرز التحديات اليومية للسكان.
فلو سأل معالي أمين جدة القادم أي مواطن في جدة عن أبرز معانات الازدحام والطرق والتنقل، لتعددت الشكاوى من حي إلى آخر (جنوباً وشمالاً، شرقاً وغرباً ووسطاً)، لكن الجميع سيتفق على (أزمة التقاطعات الالتفافية في طريق الملك عبدالعزيز إبتداءاً من أبحر الشمالية حتى جنوب تقاطع طريق الامير محمد بن عبدالعزيز «التحلية»).
في المقابل لو سأل معاليه نوابه ووكلاءه ومساعديه عن هذا الموضوع فسيجاوبونه (إن لدينا منذ أكثر من عشر سنوات دراسات معتمدة لخمسة جسور على هذا المحور منذ عهد الأمناء السابقين الدكتور هاني أبو راس والأستاذ صالح التركي، إلا أن التنفيذ متوقف)!
وقبل أن أدخل في صُلب مقالي أرغب أن أعرج على تجربة وزارة الرياضة في تحويل ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة (الجوهرة) من ((مركز تكلفه عليهم إلى مركز ربحية لصالحهم وصالح المجتمع وصالح الشريك - بنك الانماء)) من خلال تحويل مسماه إلى «ملعب الإنماء» بشراكة مع بنك الإنماء في تجربة أثبتت أن تمكين القطاع الخاص لا يحقق فقط مورداً اقتصادياً، بل يُسرّع التطوير ويرفع كفاءة التشغيل ويخلق شراكات تنموية مستدامة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تبني أمين جدة القادم (نظرية ثنائية القرار) بحيث لا تبقى أمانة جدة أسيرة القرار الأحادي الحكومي الذي تحكمه ظروف الميزانية والوفورات المالية، بل ينتقل إلى نموذج تشاركي متكامل مع القطاع الخاص.
من ما تقدم فإنني أطرح على معاليه مقترح يتمثل في أن تتولى الشركات والبنوك الكبرى تمويل وتنفيذ تلك (الجسور الخمسة على محور طريق الملك عبدالعزيز وشرم أبحر) وكذلك (بعض المشاريع الكبرى في جدة) مقابل حقوق تسمية الجسور بأسماءهم والتشارك في العوائد ومنها العوائد الإعلانية بنسبة مثلاً 60% إلى 40% أو أقل أو أكثر لمدة 15 أو 20 عاماً (دون رسوم على المواطن والمقيم) ويُعطى البنك أو القطاع الخاص مجال وفرصة لمراجعة تلك التصاميم وتطويرها بما يُسهل تعظيم الاستفادة ومرونة المشروع وتطوير خدمته للمواطن والمقيم والسائح ضمن محددات حكومية ومتطلبات مرورية واضحة وبالتالي يكون لدينا على «سبيل المثال لا الحصر»:
1- جسر البنك الأهلي أو الراجحي (شرم أبحر).
2- جسر بنك البلاد أو دي بنك أو برق stc (دوار الجمل).
3- جسر بنك الرياض أو الجزيرة (السلام مع الملك).
4- جسر البنك الأول أو الاستثمار (صاري مع الملك).
5- جسر البنك العربي أو الفرنسي (التحلية مع الملك).
وغيرها من البنوك والشركات، ومن هنا تكون المصلحة مشتركة وستكون النتائج جباره ومنها:
1- تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الأصول والمواقع الحيوية.
2- تسريع تنفيذ المشاريع وتقليل فترات التعثر.
3- تحسين جودة البنية التحتية والخدمات.
4- جذب رؤوس الأموال المحلية للمشاركة في التنمية.
5- خلق بيئة تنافسية بين الشركات والبنوك لخدمة المدينة وسكانها.
إن هذا المقترح والنموذج لا يمثل مجرد تمويل بديل، بل فلسفة جديدة في إدارة المدن تقوم على الشراكة والتكامل مع إمكانية تطبيق الفكرة ذاتها على مشاريع البنية التحتية في الأحياء المُزالة لتتحول إلى نماذج تنموية حديثة تحمل أسماء الشركات الوطنية الكبرى مقابل التشارك في العائد، مثل: حي أرامكو، حي العليان، حي سابك، حي الشركة البحرية، وحي كذا، وكذا.
إن جدة خلال الأربع سنوات القادمة لا تحتاج إلى مشاريع جديدة، بل تحتاج إلى تنفيذ المشاريع الخدمية المتعثرة من خلال عقلية جديدة تؤمن بأن التنمية الحديثة لا تُبنى بالقرار الأحادي، بل بالشراكة الذكية بين القطاعين العام والخاص وبما ينسجم مع توجيهات القيادة أعزها الله ورؤية 2030 لمدينة تستحق أن تكون في مقدمة مدن العالم.
والسلام ختام
** **
- جدة